حُجَّةً، كَانَ فِعْلُهُ الثَّانِي حُجَّةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُذْكَرَ مِثْلُ هَذَا فِي مَنَاقِبِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا، وَلَكِنَّ الْقَوْمَ جُهَّالٌ بِحَقِيقَةِ الْمَنَاقِبِ وَالْمَثَالِبِ، وَالطُّرُقِ الَّتِي يُعْلَمُ بِهَا ذَلِكَ (١) .
وَلِهَذَا يَسْتَشْهِدُونَ بِأَبْيَاتِ أَبِي نُوَاسٍ، وَهِيَ لَوْ كَانَتْ صِدْقًا لَمْ تَصْلُحْ أَنْ تُثْبِتَ فَصَائِلَ شَخْصٍ بِشَهَادَةِ شَاعِرٍ مَعْرُوفٍ بِالْكَذِبِ وَالْفُجُورِ الزَّائِدِ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى خِبْرَةٍ بِأَيَّامِ النَّاسِ، فَكَيْفَ وَالْكَلَامُ الَّذِي ذَكَرَهُ فَاسِدٌ؟ ! فَإِنَّهُ قَالَ: - قُلْتُ لَا أَسْتَطِيعُ مَدْحَ إِمَامٍ كَانَ جِبْرِيلُ خَادِمًا لِأَبِيهِ
وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ هَذَا وَصْفٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ (* جَمِيعِ مَنْ كَانَ مِنْ ذُرِّيَّةِ الرُّسُلِ، وَجَمِيعُ ذُرِّيَّةِ عَلِيٍّ يُشَارِكُونَهُ فِي هَذَا، فَأَيُّ مَزِيَّةٍ (٢) لَهُ فِي هَذَا حَتَّى يَكُونَ بِهَا إِمَامًا دُونَ أَمْثَالِهِ الْمُشَارِكِينَ لَهُ فِي هَذَا الْوَصْفِ؟ ! ثُمَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَمْدَحُ أَحَدًا *) (٣) مِنْ ذُرِّيَّةِ عَلِيٍّ أَصْلًا، لِأَنَّ هَذَا الْوَصْفَ مُشْتَرَكٌ [بَيْنَهُمْ، ثُمَّ كَوْنُ الرَّجُلِ (٤) مِنْ ذُرِّيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ] (٥) بَيْنَ النَّاسِ [فَإِنَّ النَّاسَ] (٦)
(١) نَقَلَ الْأُسْتَاذُ إِحْسَان إِلَهِي ظَهِير فِي كِتَابِهِ " الشِّيعَةُ وَأَهْلُ الْبَيْتِ " ص ٢٩٠ - ٢٩٢، ط. إِدَارَةِ تُرْجُمَانِ السُّنَّةِ، هُورَ، بَاكِسْتَانَ، الطَّبْعَةِ الثَّالِثَةِ ١٤٠٣/١٩٨٣ أَنَّ الرَّافِضَةَ ذَكَرُوا فِي بَعْضِ كُتُبِهِمْ (كِتَابِ الِاسْتِبْصَارِ، ٣/٣٤٣) أَنَّ الرِّضَا كَانَ يَرَى جَوَازَ إِتْيَانِ الرَّجُلِ الْمَرْأَةَ فِي دُبُرِهَا، كَمَا نَسَبُوا إِلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَعْشَقُ ابْنَةَ عَمِّ الْمَأْمُونِ وَهَى تَعْشَقُهُ، وَذَكَرَ ذَلِكَ عَالِمُهُمُ ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي كِتَابِهِ " عُيُونِ أَخْبَارِ الرِّضَا " ١/١٧، ١٨.(٢) ن: مَيْزَةٍ.(٣) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (أ) ، (ب) .(٤) أ: مَنْ كَانَ مِنْ ذُرِّيَّةِ عَلِيٍّ أَصْلًا، لِأَنَّ هَذَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ مِنْ كَوْنِ الرَّجُلِ، ب: مَنْ كَانَ مِنْ ذُرِّيَّةِ عَلِيٍّ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ، لِأَنَّ كَوْنَ الرَّجُلِ. . .(٥) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٦) عِبَارَةُ " فَإِنَّ النَّاسَ ": سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute