مُثْبِتَةُ الرُّؤْيَةِ (١) بِلَا مُقَابَلَةٍ لَيْسَتْ هِيَ الرُّؤْيَةُ الْمُعْتَادَةُ، بَلْ (٢) هِيَ رُؤْيَةٌ لَا نَعْلَمُ صِفَتَهَا، كَمَا أَثْبَتُّمْ وُجُودَ مَوْجُودٍ (٣) لَا نَعْلَمُ صِفَتَهُ، فَكُلُّ مَا تُلْزِمُونَهُمْ بِهِ مِنَ الشَّنَاعَاتِ وَالْمُنَاقِضَاتِ يَلْزَمُكُمْ أَكْثَرُ مِنْهُ.
الْجَوَابُ الثَّالِثُ: أَنْ يُقَالَ: أَهْلُ الْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ الْمَحْضَةِ مُتَّفِقُونَ عَلَى إِثْبَاتِ الْعُلُوِّ وَالْمُبَايَنَةِ وَإِثْبَاتِ الرُّؤْيَةِ، وَحِينَئِذٍ فَمَنْ أَثْبَتَ أَحَدَهُمَا وَنَفَى الْآخَرَ أَقْرَبُ إِلَى الشَّرْعِ وَالْعَقْلِ (* مِمَّنْ نَفَاهُمَا جَمِيعًا (٤) .
فَالْأَشْعَرِيَّةُ الَّذِينَ أَثْبَتُوا الرُّؤْيَةَ وَنَفَوُا الْجِهَةَ أَقْرَبُ إِلَى الشَّرْعِ وَالْعَقْلِ *) (٥) مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالشِّيعَةِ الَّذِينَ نَفَوْهُمَا. أَمَّا كَوْنُهُمْ أَقْرَبُ إِلَى الشَّرْعِ فَلِأَنَّ (٦) الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثَ وَالْآثَارَ الْمَنْقُولَةَ عَنِ الصَّحَابَةِ فِي دَلَالَتِهَا عَلَى الْعُلُوِّ وَعَلَى الرُّؤْيَةِ (٧) أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُحْصَرَ، وَلَيْسَ مَعَ نُفَاةِ الرُّؤْيَةِ وَالْعُلُوِّ مَا يَصْلُحُ أَنْ يُذْكَرَ مِنَ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَإِنَّمَا يَزْعُمُونَ أَنَّ عُمْدَتَهُمُ (٨) الْعَقْلُ.
فَنَقُولُ: قَوْلُ (٩) الْأَشْعَرِيَّةِ الْمُتَنَاقِضِينَ خَيْرٌ مِنْ قَوْلِ هَؤُلَاءِ، وَذَلِكَ
(١) ن: فَالرُّؤْيَةُ الَّتِي مُثْبَتَةٌ، م: فَالرُّؤْيَةُ الَّتِي يُثْبِتُهَا مُثْبِتُهَا.(٢) ن: مِثْلُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.(٣) ن: كَمَا أَثْبَتُّمْ مَوْجُودًا، م: كَمَا أَنْتُمْ مَوْجُودًا.(٤) ن: مِنْ نُفَاتِهِمَا جَمِيعًا.(٥) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م) فَقَطْ.(٦) أ، ب: فَإِنَّ.(٧) أ، ب: الْعُلُوِّ وَالرُّؤْيَةِ.(٨) أ، ب: أَنَّ عِلَّتَهُمْ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.(٩) ن، م: وَقَوْلُ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute