لَا يَصْلُحُ، فَلَوْ كَانَ فِيهِمَا مَعْبُودٌ غَيْرُهُ لَفَسَدَتَا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الْمَعْبُودُ الْمَحْبُوبُ لِذَاتِهِ، كَمَا أَنَّهُ هُوَ الرَّبُّ خَالِقٌ بِمَشِيئَتِهِ.
[وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ» :
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ ... وَكُلُّ نَعِيمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلُ
] (١) ؛ وَلِهَذَا قَالَ: اللَّهُ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} وَقَدَّمَ اسْمَ اللَّهِ عَلَى اسْمِ (٢) الرَّبِّ فِي أَوَّلِهَا حَيْثُ قَالَ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} فَالْمَعْبُودُ هُوَ الْمَقْصُودُ الْمَطْلُوبُ الْمَحْبُوبُ لِذَاتِهِ، وَهُوَ الْغَايَةُ وَالْمُعِينُ (٣) ، وَهُوَ الْبَارِئُ الْمُبْدِعُ الْخَالِقُ، وَمِنْهُ ابْتِدَاءُ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْغَايَاتُ تُحَصَّلُ بِالْبِدَايَاتِ، وَالْبِدَايَاتُ (٤) بِطَلَبِ (٥) الْغَايَاتِ، فَالْإِلَهِيَّةُ هِيَ الْغَايَةُ (٦) ، وَبِهَا تَتَعَلَّقُ حِكْمَتُهُ، وَهُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ لِذَاتِهِ أَنْ يُعْبَدَ (٧) وَيُحَبَّ وَيُحْمَدَ وَيُمَجَّدَ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ يَحْمَدُ نَفْسَهُ، وَيُثْنِي عَلَى نَفْسِهِ، وَيُمَجِّدُ نَفْسَهُ، وَلَا أَحَدَ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ حَامِدًا وَمَحْمُودًا.
(١) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) ، وَلَمْ يَرِدِ الشَّطْرُ الثَّانِي مِنَ الْبَيْتِ فِي (ع) ، وَالْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْبُخَارِيِّ ٥ - ٤٢، ٤٣ كِتَابُ مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ، بَابُ أَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ ٨ - ٣٥ كِتَابُ الْأَدَبِ، بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الشِّعْرِ، مُسْلِمٍ ٤ - ١٧٦٨، ١٧٦٩ كِتَابَ الشِّعْرِ، الْأَحَادِيثَ ١ - ٦، سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ ٢ - ١٢٣٦، كِتَابُ الْأَدَبِ، بَابُ الشِّعْرِ، الْمُسْنَدِ ط الْمَعَارِفِ ١٣ - ١١٠، ١٧/١٤١، ١٩/١٨، ١٢٠(٢) ن: اسْمَهُ اللَّهَ عَلَى اسْمِهِ. م: اسْمَ اللَّهِ عَلَى اسْمِهِ.(٣) أ، ب: وَالْمَعْنَى.(٤) وَالْبِدَايَاتُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .(٥) ن، م، ع: تَطْلُبُ.(٦) ن، م: وَالْإِلَهِيَّةُ هِيَ الْعَالِيَةُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.(٧) أَنْ يُعْبَدَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، وَفِي (أ) : أَنْ نَعْبُدَهُ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute