فَإِنَّ هَؤُلَاءِ عَلِمُوا أَنَّ وُجُوبَ اتِّفَاقِهِمَا فِي الْإِرَادَةِ يَسْتَلْزِمُ عَجْزَ كُلٍّ مِنْهُمَا، [كَمَا أَنَّ تَمَانُعَهُمَا يَسْتَلْزِمُ عَجْزَ كُلٍّ مِنْهُمَا] ، (١) فَمِنْهُمْ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِ هَذَا التَّقْرِيرِ (٢) ; لِأَنَّ مَقْصُودَهُ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ (٣) فَرْضَ اثْنَيْنِ يَقْتَضِي عَجْزَ كُلٍّ مِنْهُمَا. فَإِذَا قِيلَ: إِنَّ أَحَدَهُمَا لَا يُمْكِنُهُ مُخَالَفَةُ الْآخَرِ، كَانَ ذَلِكَ أَظْهَرَ فِي عَجْزِهِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ بَيَّنَ ذَلِكَ، كَمَا بَيَّنُوا (٤) أَيْضًا امْتِنَاعَ اسْتِقْلَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ يُقَالُ: إِذَا فُرِضَ رَبَّانِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا قَادِرًا بِنَفْسِهِ أَوْ لَا يَكُونَ قَادِرًا إِلَّا بِالْآخَرِ.
[فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا إِلَّا بِالْآخَرِ] (٥) ، كَانَ هَذَا مُمْتَنِعًا لِذَاتِهِ مُقْتَضِيًا لِلدَّوْرِ فِي الْعِلَلِ وَالْفَاعِلِينَ، فَإِنَّهُ يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ (* كُلٌّ مِنْهُمَا جَعَلَ الْآخَرَ قَادِرًا، وَلَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا فَاعِلًا حَتَّى يَكُونَ الْآخَرُ (٦) قَادِرًا، فَإِذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا جَعَلَ الْآخَرَ قَادِرًا فَقَدْ جَعَلَهُ فَاعِلًا، وَلَا يَكُونُ *) (٧) كُلٌّ مِنْهُمَا جَعَلَ الْآخَرَ رَبًّا (٨) ; لِأَنَّ الرَّبَّ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا (٩) ، فَيَكُونُ هَذَا جَعَلَ هَذَا قَادِرًا فَاعِلًا رَبًّا وَكَذَلِكَ الْآخَرُ.
(١) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٢) أ، ب، ن، م: التَّقْدِيرِ.(٣) ن، م: لِأَنَّ مَقْصُودَهُ كَانَ أَنَّهُ كَانَ.(٤) ن، م: ذَلِكَ فَأَثْبَتُوا.(٥) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.(٦) الْآخَرُ: زِيَادَةٌ فِي (ع) .(٧) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (أ) ، (ب) .(٨) ع: وَيَكُونُ مِنْهُمَا جَعَلَ الْآخَرَ رَبًّا، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.(٩) ب فَقَطْ: قَادِرًا رَبًّا.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute