وَهُوَ (١) بَاطِلٌ، فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَنْتَهِ إِلَى حَدِّ الْوُجُوبِ كَانَ مُمْكِنًا فَيَحْتَاجُ إِلَى مُرَجِّحٍ، فَمَا ثَمَّ إِلَّا وَاجِبٌ أَوْ مُمْكِنٌ، وَالْمُمْكِنُ يَقْبَلُ الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ.
وَطَائِفَةٌ ثَالِثَةٌ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ [وِالْجَهْمِيَّةِ وَمَنِ اتَّبَعَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي الْحُسَيْنِ (٢) وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ، وَطَوَائِفُ مِنْ أَصْحَابِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَالشِّيعَةِ وَغَيْرِهِمْ] (٣) يَقُولُونَ: الْقَادِرُ يُرَجِّحُ بِلَا مُرَجِّحٍ، فَيَجْعَلُونَ الْإِرَادَةَ حَادِثَةً بِلَا مُرَجِّحٍ لِحُدُوثِهَا، وَيَجْعَلُونَ إِرَادَةَ اللَّهِ حَادِثَةً لَا فِي مَحَلٍّ، وَيَجْعَلُونَ الْفِعْلَ مَعَهَا مُمْكِنًا لَا وَاجِبًا، وَهَذَا مِنْ أُصُولِهِمُ الَّتِي اضْطَرَبُوا فِيهَا فِي مَسْأَلَةِ فِعْلِ اللَّهِ، وَحُدُوثِ الْعَالَمِ، وَفِي مَسْأَلَةِ فِعْلِ (٤) الْعَبْدِ وَالْقَدَرِ.
الْوَجْهُ الْخَامِسُ: أَنْ يُقَالَ: لَفْظُ الْمُوجَبِ (٥) بِالذَّاتِ لَفْظٌ فِيهِ إِجْمَالٌ، فَإِنْ عُنِيَ بِهِ مَا يَعْنِيهِ الْفَلَاسِفَةُ (٦) مِنْ أَنَّهُ عِلَّةٌ تَامَّةٌ مُسْتَلْزِمَةٌ (٧) لِلْعَالَمِ فَهَذَا بَاطِلٌ ; لِأَنَّ الْعِلَّةَ التَّامَّةَ تَسْتَلْزِمُ مَعْلُولَهَا، وَلَوْ كَانَ الْعَالَمُ مَعْلُولًا لَازِمًا لِعِلَّةٍ أَزَلِيَّةٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَوَادِثُ، فَإِنَّ الْحَوَادِثَ لَا تَحْدُثُ (٨) عَنْ عِلَّةٍ تَامَّةٍ أَزَلِيَّةٍ، وَهَذَا خِلَافُ الْمَحْسُوسِ.
(١) ن، م: وَهَذَا.(٢) ع: أَبِي الْحَسَنِ.(٣) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٤) أ، ب: وَفِي حُدُوثِ فِعْلِ.(٥) ن، م: فَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ: لَفْظُ الْوَاجِبِ.(٦) أ، ب: مَا يَعْنِي بِهِ الْفَلَاسِفَةُ.(٧) أ، ب: مُسْتَلْزِمٌ.(٨) ن، م: لَا تَخْلُو.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute