لَمْ يَزَلْ مُحْدِثًا لَهُ لَزِمَ دَوَامُ ذَلِكَ الْفِعْلِ الْحَادِثِ، وَإِذَا كَانَ إِحْدَاثُهُ (١) لَهُ حَادِثًا فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُحْدِثٍ.
وَإِذَا قِيلَ: الْمُحْدِثُ إِرَادَةُ الْعَبْدِ. قِيلَ: فَإِرَادَتُهُ أَيْضًا حَادِثَةٌ، فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ مُحْدِثٍ. وَإِنْ قِيلَ: حَدَثَتْ (٢) بِإِرَادَةٍ مِنَ الْعَبْدِ (٣) . قِيلَ: تِلْكَ الْإِرَادَةُ (* أَيْضًا لَا بُدَّ لَهَا مِنْ مُحْدِثٍ، فَأَيُّ مُحْدِثٍ فَرَضْتَهُ فِي الْعَبْدِ (٤) إِنْ كَانَ حَادِثًا فَالْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي الْحَادِثِ الْأَوَّلِ *) (٥) ، وَإِنْ جَعَلْتَهُ قَدِيمًا أَزَلِيًّا كَانَ هَذَا مُمْتَنِعًا، لِأَنَّ مَا يَقُومُ بِالْعَبْدِ لَا يَكُونُ قَدِيمًا أَزَلِيًّا.
وَإِنْ قُلْتَ: هُوَ وَصْفٌ لِلْعَبْدِ (٦) وَهِيَ قُدْرَتُهُ الْمَخْلُوقَةُ فِيهِ مَثَلًا، لَمْ يَنْفَعْكَ (٧) هَذَا لِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُقَالَ: فَإِذَا كَانَتْ (٨) . [هَذِهِ] (٩) الْقُدْرَةُ الْمَخْلُوقَةُ فِيهِ مَوْجُودَةٌ قَبْلَ حُدُوثِ الْفِعْلِ وَحِينَ حُدُوثِهِ، فَلَا بُدَّ (١٠) مِنْ سَبَبٍ آخَرَ حَادِثٍ يَنْضَمُّ إِلَيْهَا (١١) ، وَإِلَّا لَزِمَ تَرْجِيحُ أَحَدِ الْمِثْلَيْنِ عَلَى الْآخَرِ (١٢) بِلَا مُرَجِّحٍ، وَحُدُوثُ الْحَوَادِثِ بِلَا سَبَبٍ حَادِثٍ، وَإِلَّا فَإِذَا كَانَ (١٣) حَالُ الْعَبْدِ قَبْلَ أَنْ
(١) ب: إِعَادَتُهُ، أ: إِجَادَتُهُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.(٢) ن، م: حَدَثَ.(٣) ع: بِإِرَادَةِ الْعَبْدِ.(٤) ع: فِي الْعَبْدِ فَرَضْتَهُ.(٥) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م) فَقَطْ.(٦) أ، ب: وَصْفُ الْعَبْدِ.(٧) ب: لَمْ يَتَعَقَّلْ، أ: لَمْ يَنْفَعِلْ وَهُوَ تَصْحِيفٌ.(٨) أ، ب: إِذَا كَانَتْ(٩) هَذِهِ فِي (ع) فَقَطْ.(١٠) أ، ب: فَلَا بُدَّ لَهُ.(١١) ن، م: يُضَمُّ إِلَيْهَا.(١٢) عَلَى الْآخَرِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .(١٣) ب: فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ، أ: قَالَ إِذَا كَانَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute