اللَّهُ (١) فَهُوَ صَادِقٌ، إِنَّمَا يَصِحُّ أَنْ لَوْ كَانَ الْمُعْجِزُ (٢) بِمَنْزِلَةِ التَّصْدِيقِ بِالْقَوْلِ، وَهَذَا فِيهِ نِزَاعٌ. فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: بَلْ هِيَ بِمَنْزِلَةِ إِنْشَاءِ الرِّسَالَةِ، وَالْإِنْشَاءُ لَا يَحْتَمِلُ (٣) التَّصْدِيقَ وَالتَّكْذِيبَ، فَقَوْلُ الْقَائِلِ لِغَيْرِهِ: أَرْسَلْتُكَ أَوْ وَكَّلْتُكَ أَوْ نَحْوِ (٤) ذَلِكَ إِنْشَاءٌ، وَإِذَا كَانَتْ دَلَالَةُ الْمُعْجِزَةِ عَلَى إِنْشَاءِ الرِّسَالَةِ (٥) لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَوْقُوفًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ إِلَّا لِغَرَضٍ، ولَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ الْقَبَائِحَ، فَإِنَّ الْإِنْشَاءَ كَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ (٦) وَنَحْوِ ذَلِكَ.
الْوَجْهُ السَّادِسُ: أَنْ يُقَالَ: قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إِذَا اسْتَحَالَ أَنْ يَفْعَلَ لِغَرَضٍ اسْتَحَالَ أَنْ يُظْهِرَ الْمُعْجِزَ (٧) لِأَجْلِ التَّصْدِيقِ، يُجِيبُ عَنْهُ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا لِأَجْلِ شَيْءٍ بِأَنَّهُ (٨) قَدْ يَفْعَلُ الْمُتَلَازِمَيْنِ كَمَا يَفْعَلُ سَائِرَ الْأَدِلَّةِ الْمُسْتَلْزِمَةِ لِمَدْلُولَاتِهَا، فَيَفْعَلُ (٩) الْمَخْلُوقَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى وُجُودِهِ وَقُدْرَتِهِ وَعِلْمِهِ وَمَشِيئَتِهِ (١٠) ، وَهُوَ قَدْ أَرَادَ خَلْقَهَا وَأَرَادَ أَنْ تَكُونَ مُسْتَلْزِمَةً لِمَدْلُولِهَا دَالَّةً عَلَيْهِ لِمَنْ نَظَرَ فِيهَا، كَذَلِكَ خَلَقَ الْمُعْجِزَةَ هُنَا فَأَرَادَ خَلْقَهَا (١١) وَأَرَادَ أَنْ تَكُونَ
(١) لَفْظُ الْجَلَالَةِ سَاقِطٌ مِنْ (ع) .(٢) ب: إِنَّمَا يَصِحُّ لَوْ كَانَتِ الْمُعْجِزَةُ ; أ، م: إِنَّمَا يَصِحُّ لَوْ كَانَ الْمُعْجِزُ.(٣) أ، ب: وَالْإِنْسَانُ لَا يَجْهَلُ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ.(٤) ع، ن، م: وَنَحْوِ.(٥) أ، ب: وَإِذَا كَانَتْ دَلَالَةُ الْمُعْجِزَةِ عَلَى الْإِنْشَاءِ لِلرِّسَالَةِ ; ن: فَإِذَا كَانَتْ دَلَالَةُ الْمُعْجِزَةِ عَلَى إِنْشَاءِ إِرْسَالِهِ ; م: فَإِذَا كَانَتْ دَلَالَةُ الْمُعْجِزَةِ عَلَى إِنْشَاءِ رِسَالَةٍ.(٦) ب: كَالْإِنْشَاءِ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ; أ: فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ.(٧) أ، ب: اسْتَحَالَ أَنْ يُظْهِرَ الْمُعْجِزَةَ ; م: اسْتَحَالَ أَنْ يَفْعَلَ الْمُعْجِزَ.(٨) ن: يُجِيبُ عَنْهُ مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا لِأَجَلِ آخَرَ، فَإِنَّهُ م: يَجِبُ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا لِأَجَلِ آخَرَ بِأَنَّهُ.(٩) أ، ب: لِمَدْلُولِهَا فَفَعَلَ.(١٠) ع: وَمَشِيئَتِهِ وَعِلْمِهِ.(١١) أ، ب: كَذَلِكَ هُنَا خَلَقَ الْمُعْجِزَةَ وَأَرَادَ خَلْقَهَا ; م: كَذَلِكَ هُنَا خَلَقَ الْمُعْجِزَةَ قَدْ أَرَادَ خَلْقَهَا، ن: كَذَا هَاهُنَا خَلَقَ الْمُعْجِزَةَ وَأَرَادَ خَلْقَهَا.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute