أَنْ يَلُومَ تَائِبًا، وَهُوَ أَيْضًا قَدْ تَابَ حَيْثُ قَالَ: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي} [سُورَةُ الْقَصَصِ: ١٦] وَقَالَ: {سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: ١٤٣] ، وَقَالَ: {فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ} [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: ١٥٥، ١٥٦] ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمُذْنِبِينَ مِنَ الْآدَمِيِّينَ كَثِيرٌ، فَتَخْصِيصُ (١) آدَمَ بِاللَّوْنِ دُونَ النَّاسِ لَا وَجْهَ لَهُ.
وَأَيْضًا فَآدَمُ وَمُوسَى أَعْلَمُ بِاللَّهِ مِنْ أَنْ يَحْتَجَّ أَحَدُهُمَا عَلَى الذَّنْبِ بِالْقَدَرِ وَيَقْبَلَهُ الْآخَرُ، فَإِنَّ هَذَا لَوْ كَانَ مَقْبُولًا لَكَانَ لِإِبْلِيسَ الْحُجَّةُ بِذَلِكَ أَيْضًا (٢) ، وَلِقَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَفِرْعَوْنَ.
وَإِنْ كَانَ مَنِ احْتَجَّ عَلَى مُوسَى بِالْقَدَرِ لِرُكُوبِ الذَّنْبِ قَدْ حَجَّهُ، فَفِرْعَوْنُ أَيْضًا يَحُجُّهُ بِذَلِكَ (٣) . وَإِنْ كَانَ آدَمُ إِنَّمَا حَجَّ مُوسَى لِأَنَّهُ رَفَعَ اللَّوْمَ (٤) عَنِ الْمُذْنِبِ (٥) لِأَجْلِ الْقَدَرِ فَيَحْتَجُّ بِذَلِكَ (٦) عَلَيْهِ إِبْلِيسُ مِنَ امْتِنَاعِهِ مِنَ السُّجُودِ لِآدَمَ، وَفِي الْحَقِيقَةِ هَذَا إِنَّمَا هُوَ احْتِجَاجٌ عَلَى اللَّهِ (٧) ، وَهَؤُلَاءِ هُمْ خُصَمَاءُ اللَّهِ الْقَدَرِيَّةُ الَّذِينَ يُحْشَرُونَ (٨) يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى النَّارِ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ.
(١) ن، م: فَتَخَصُّصُ.(٢) أ، ب: وَأَيْضًا.(٣) بِذَلِكَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .(٤) ب (فَقَطْ) : دَفَعَ اللَّوْمَ.(٥) أ، ب: عَنِ الذَّنْبِ.(٦) بِذَلِكَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) .(٧) أ، ب: وَفِي الْحَقِيقَةِ إِنَّمَا احْتَجَّ عَلَى اللَّهِ، وَالْعِبَارَةُ فِي (م) غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ.(٨) أ، ب: يُجَرُّونَ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute