وَخَلْقُهُ وَتَقْدِيرُهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ وَبِجُمْلَةِ الْمَخْلُوقَاتِ، فَهُوَ يَفْعَلُ لِمَا فِيهِ حِكْمَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِعُمُومِ خَلْقِهِ، (١) وَإِنْ كَانَ فِي ضِمْنِ ذَلِكَ مَضَرَّةٌ لِبَعْضِ النَّاسِ، كَمَا أَنَّهُ يُنَزِّلُ الْمَطَرَ لِمَا فِيهِ مِنَ الرَّحْمَةِ وَالنِّعْمَةِ الْعَامَّةِ وَالْحِكْمَةِ (٢) وَإِنْ كَانَ فِي ضِمْنِ ذَلِكَ تَضَرُّرُ (٣) بَعْضِ النَّاسِ بِسُقُوطِ مَنْزِلِهِ وَانْقِطَاعِهِ عَنْ (٤) سَفَرِهِ وَتَعْطِيلِ مَعِيشَتِهِ وَكَذَلِكَ يُرْسِلُ نَبِيَّهُ [مُحَمَّدًا] صَلَّى (٥) اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا فِي إِرْسَالِهِ مِنَ الرَّحْمَةِ الْعَامَّةِ، وَإِنْ كَانَ فِي ضِمْنِ ذَلِكَ سُقُوطُ رِيَاسَةِ قَوْمٍ وَتَأَلُّمِهِمْ بِذَلِكَ. فَإِذَا قُدِّرَ عَلَى الْكَافِرِ كُفْرُهُ، قَدَّرَهُ اللَّهُ لِمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَالْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ، وَعَاقَبَهُ لِاسْتِحْقَاقِهِ ذَلِكَ بِفِعْلِهِ الِاخْتِيَارِيِّ وَإِنْ كَانَ مُقَدَّرًا (٦) ، وَلِمَا لَهُ فِي عُقُوبَتِهِ مِنَ الْحِكْمَةِ وَالْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ.
وَقِيَاسُ أَفْعَالِ اللَّهِ عَلَى أَفْعَالِ الْعِبَادِ خَطَأٌ ظَاهِرٌ، لِأَنَّ السَّيِّدَ إِذَا أَمَرَ عَبْدَهُ بِأَمْرٍ أَمَرَهُ لِحَاجَتِهِ إِلَيْهِ وَلِغَرَضِ السَّيِّدِ فَإِذَا أَثَابَهُ عَلَى ذَلِكَ كَانَ مِنْ بَابِ الْمُعَاوَضَةِ، وَلَيْسَ لَهُ حِكْمَةٌ يَطْلُبُهَا إِلَّا حُصُولَ ذَلِكَ [الْمَأْمُورِ بِهِ] (٧) وَلَيْسَ هُوَ الْخَالِقُ لِفِعْلِ الْمَأْمُورِ. فَإِذَا قُدِّرَ أَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يُعَوِّضِ الْمَأْمُورَ، أَوْ لَمْ (٨) يَقُمْ بِحَقِّ عَبْدِهِ الَّذِي يَقْضِي حَوَائِجَهُ كَانَ ظَالِمًا كَالَّذِي يَأْخُذُ سِلْعَةً وَلَا يُعْطِي (٩) ثَمَنَهَا، أَوْ يَسْتَوْفِي مَنْفَعَةَ الْأَجِيرِ وَلَمْ يُوَفِّهِ أَجْرَهُ.
(١) سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) ، وَمَكَانَهُ فِيهَا كَلِمَةُ " كَالْمَطَرِ ".(٢) سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) ، وَمَكَانُهُ فِيهَا كَلِمَةُ كَالْمَطَرِ.(٣) ن: يَتَضَرَّرُ، م: ضَرَرُ.(٤) ن، م، ع: مِنْ.(٥) ن، م: يُرْسِلُ نَبِيَّهُ صَلَّى. . .، ب: رِسَالَةُ نَبِيِّهِ صَلَّى، أ: بِرِسَالَةِ نَبِيِّهِ صَلَّى. . .(٦) ب، أ، م: مَقْدُورًا.(٧) الْمَأْمُورِ بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٨) ب، أ: وَلَمْ.(٩) ب، أ: وَلَمْ يُعْطِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute