فَفِعْلُ الْحَسَنَةِ لَهُ آثَارٌ مَحْمُودَةٌ مَوْجُودَةٌ (١) فِي النَّفْسِ وَفِي الْخَارِجِ، وَكَذَلِكَ فِعْلُ (٢) السَّيِّئَاتِ. وَاللَّهُ تَعَالَى جَعَلَ الْحَسَنَاتِ سَبَبًا لِهَذَا، [وَالسَّيِّئَاتِ سَبَبًا لِهَذَا، كَمَا جَعَلَ أَكْلَ السُّمِّ سَبَبًا لِلْمَرَضِ وَالْمَوْتِ. وَأَسْبَابُ الشَّرِّ لَهَا أَسْبَابٌ تُدْفَعُ بِمُقْتَضَاهَا] (٣) ، فَالتَّوْبَةُ وَالْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ تُمْحَى بِهَا السَّيِّئَاتُ، وَالْمَصَائِبُ فِي الدُّنْيَا تُكَفَّرُ بِهَا السَّيِّئَاتُ، كَمَا أَنَّ السُّمَّ تَارَةً يَدْفَعُ مُوجِبَهُ بِالدَّوَاءِ، وَتَارَةً يُورِثُ مَرَضًا يَسِيرًا، ثُمَّ تَحْصُلُ الْعَافِيَةُ.
وَإِذَا قِيلَ: خَلْقُ الْفِعْلِ مَعَ حُصُولِ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ (٤) ظُلْمٌ، كَانَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يُقَالَ: خَلْقُ أَكْلِ (٥) السُّمِّ ثُمَّ حُصُولِ الْمَوْتِ بِهِ ظُلْمٌ. وَالظُّلْمُ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، وَاسْتِحْقَاقُ هَذَا الْفَاعِلِ لِأَثَرِ فِعْلِهِ الَّذِي هُوَ مَعْصِيَةُ اللَّهِ، كَاسْتِحْقَاقِهِ لِأَثَرِهِ إِذَا ظَلَمَ الْعِبَادَ (٦) .
وَهَذَا الْآنَ يَنْزِعُ (٧) إِلَى مَسْأَلَةِ التَّحْسِينِ وَالتَّقْبِيحِ، فَإِنَّ النَّاسَ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ كَوْنَ الْفِعْلِ يَكُونُ سَبَبًا لِمَنْفَعَةِ الْعَبْدِ وَحُصُولِ مَا يُلَائِمُهُ، وَسَبَبًا لِحُصُولِ مَضَرَّتِهِ، وَحُصُولِ مَا يُنَافِيهِ، قَدْ يُعْلَمُ بِالْعَقْلِ، وَكَذَلِكَ كَوْنُهُ قَدْ يَكُونُ صِفَةَ كَمَالٍ وَصِفَةَ نَقْصٍ، وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا فِي كَوْنِهِ [يَكُونُ] (٨) سَبَبًا لِلْعِقَابِ وَالذَّمِّ عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ.
(١) مَوْجُودَةٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) .(٢) فِعْلُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) .(٣) ع: تَدْفَعُ مُقْتَضَاهَا، وَالْكَلَامُ بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٤) م: ثُمَّ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ.(٥) ن: آكِلِ، م: كُلِّ، وَسَقَطَتِ الْكَلِمَةُ مِنْ (ب) ، (أ) .(٦) ن، م: الْعَبْدَ.(٧) ب، أ: وَهَذَا إِلَّا أَنْ يَنْزِعَ.(٨) يَكُونُ: زِيَادَةٌ فِي (م) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute