الَّتِي لَحِقَتْهُمْ بِسَبَبِ أَكْلِهِ، وَلِهَذَا قَالَ لَهُ (١) : لِمَاذَا أَخْرَجْتَنَا وَنَفْسَكَ (٢) مِنَ الْجَنَّةِ؟ .
وَالْمُؤْمِنُ مَأْمُورٌ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْقَدَرِ عِنْدَ الْمَصَائِبِ، لَا عِنْدَ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي (٣) ، فَيَصْبِرُ عَلَى الْمَصَائِبِ، وَيَسْتَغْفِرُ مِنَ الذُّنُوبِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} [سُورَةُ غَافِرٍ ٥٥] وَقَالَ تَعَالَى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا} الْأَيَّةِ [سُورَةُ الْحَدِيدِ ٢٢] وَقَالَ: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} [سُورَةُ التَّغَابُنِ: ١١] قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٤) : هُوَ الرَّجُلُ تُصِيبُهُ الْمُصِيبَةُ فَيَعْلَمُ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَيَرْضَى وَيُسَلِّمُ.
و [لِهَذَا] قَالَ (٥) غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ [وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ] لَا يَبْلُغُ (٦) الرَّجُلُ (٧) حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ.
فَالْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ، وَالرِّضَا بِمَا قَدَّرَهُ اللَّهُ مِنَ الْمَصَائِبِ وَالتَّسْلِيمِ لِذَلِكَ، هُوَ مِنْ حَقِيقَةِ (٨) الْإِيمَانِ. وَأَمَّا الذُّنُوبُ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْتَجَّ فِيهَا بِقَدَرِ اللَّهِ
(١) لَهُ: زِيَادَةٌ فِي (ن) ، (م) .(٢) وَنَفْسَكَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) .(٣) ن، م: وَالْمَعَايِبِ.(٤) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٥) ن، م: وَقَالَ.(٦) ن، م: مِنَ السَّلَفِ: لَا يَبْلُغُ ; ب، أ: مِنَ السَّلَفِ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَا يَبْلُغُ. . .(٧) ن، م: الْعَبْدُ.(٨) ب، أ: لِذَلِكَ هُوَ حَقِيقَةُ ; م: لِذَلِكَ مِنْ حَقِيقَةِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.