واضحتان، ثم ذكر الحافظ (١) بقية اللغات نظمًا ونثرًا، ثم قال في الكلام على الروايات الواردة في الباب: وقد أخرج ابن أبي شيبة من حديث عائشة: "أن النجاشي أهدى للنبي - صلى الله عليه وسلم - حلية فيها خاتم من ذهب، فأخذه وإنه لمعرض عنه، ثم دعا أمامة بنت ابنته فقال: تحلي به"، قال ابن دقيق العيد: فظاهر النهي التحريم، وهو قول الأئمة واستقر الأمر عليه، قال عياض: وما نقل عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم [من] تختمه بالذهب فشذوذ، والأشبه أنه لم تبلغه السُّنَّة فيه، وكذا ما روي فيه عن خباب، وقد قال له ابن مسعود:"أما آن لهذا الخاتم أن يلقى؟ فقال: إنك لن تراه عليّ بعد اليوم"، قال: وقد ذهب بعضهم إلى أن لبسه للرجال مكروه كراهة تنزيه لا تحريم كما قال مثل ذلك في الحرير، قال ابن دقيق العيد: وهو يناقض القول بالإجماع على التحريم.
قال الحافظ: التوفيق بين الكلامين ممكن بأن يكون القائل بكراهة التنزيه انقرض واستقر الإجماع بعده على التحريم، وقد جاء عن جماعة من الصحابة لبس خاتم الذهب، ثم بسط الكلام عليه، وقال أيضًا: النهي عن خاتم الذهب مختص بالرجال دون النساء، فقد نقل الإجماع على إباحته للنساء، انتهى.
وقال المناوي في "شرح الشمائل"(٢) نقلًا عن النووي: أجمعوا على تحريمه للرجال إلا ما حكي عن ابن حزم أنه أباحه، وعن بعضهم أنه مكروه لا حرام، قال: وهذان باطلان وقائلهما محجوج بالأحاديث التي ذكرها مسلم مع إجماع من قبله على تحريمه، انتهى.
لكن قال الزين العراقي: لا يصح نقل الإجماع فقد لبسه جمع من الصحابة والتابعين، إلى آخر ما ذكر، وتقدم توجيه نقل الإجماع في كلام الحافظ.