إِيمَانُهُمْ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ الْقُرَى الَّتِي بُعِثَتْ إِلَيْهِمُ الرُّسُلُ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: {فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْىِ فِى الْحياةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} .
وَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: {وَكَذلك نُنجِى الْمُؤْمِنِينَ} يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُصِيبُهُ الْكَرْبُ وَالْغَمُّ فَيَبْتَهِلُ إِلَى اللَّهِ دَاعِيًا بِإِخْلَاصٍ، إِلَّا نَجَّاهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْغَمِّ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا دَعَا بِدُعَاءِ يُونُسَ هَذَا. وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي دُعَاءِ يُونُسَ الْمَذْكُورِ: «لَمْ يَدْعُ بِهِ مُسْلِمٌ رَبَّهُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ لَهُ» (١) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُمْ. وَالْآيَةُ الْكَرِيمَةُ شَاهِدَةٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ شَهَادَةً قَوِيَّةً كَمَا تَرَى، لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ أَنْجَى يُونُسَ شَبَّهَ بِذَلِكَ إِنْجَاءَهُ الْمُؤْمِنِينَ.] (٢) .
فصل سيدنَا مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَام -
[قَالَ ابْن كثير فِي قَوْله {نُودِىَ مِن شَاطِىءِ الْوَادِى الأَيْمَنِ} أَيْ مِنْ جَانِبِ الْوَادِي مِمَّا يَلِي الْجَبَلَ عَنْ يَمِينِهِ مِنْ نَاحِيَةِ الْغَرْبِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِىِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَى مُوسَى الأَمْرَ} فَهَذَا مِمَّا يُرْشِدُ إِلَى أَنَّ مُوسَى قَصَدَ النَّارَ إِلَى جِهَة الْقبْلَة والجبل الغربي عَن يَمِينه اهـ مِنْهُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ} ، وَقَوْلِهِ: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا} .
وَالنِّدَاءُ الْمَذْكُورُ فِي جَمِيعِ الْآيَاتِ الْمَذْكُورَةِ نِدَاءُ الله لَهُ، فَهُوَ كَلَام الله
(١) - أخرجه التِّرْمِذِيّ (٥/٥٢٩) (٣٥٠٥) ، وَأحمد (١/١٧٠) ، وَالنَّسَائِيّ فِي الْكُبْرَى (٦/١٦٨) (١٠٤٩٢) ، وَأَبُو يعلى (٢/١١٠) (٧٧٢) ، وَالْحَاكِم (٢/٤١٤) (٣٤٤٤) وَصَححهُ وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيّ، والْحَدِيث حسن إِسْنَاده الأرناؤوط.(٢) - ٤/٧٤٥: ٧٥٠، الْأَنْبِيَاء / ٨٧، ٨٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.