فَالْجَوَابُ أَنَّ الْعَمَلَ لَا يَكُونُ سَبَبًا لِدُخُولِ الْجَنَّةِ إِلَّا إِذَا تَقَبَّلَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَتَقَبُّلُهُ لَهُ فَضْلٌ مِنْهُ، فَالْفِعْلُ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِدُخُولِ الْجَنَّةِ هُوَ الَّذِي تَقَبَّلَهُ اللَّهُ بِفَضْلِهِ، وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَعْمَالِ لَا يَكُونُ سَبَبًا لِدُخُولِ الْجنَّة، وَالْجمع بَيْنَ الْحَدِيثِ وَالْآيَاتِ الْمَذْكُورَةِ أَوْجُهٌ أُخَرُ، هَذَا أظهرها عِنْدِي. وَالْعلم عِنْد الله تَعَالَى.] (١) .
وَقَالَ صَاحب التَّتِمَّة - رَحمَه الله -: [قَوْلُهُ تَعَالَى: {كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} . فِيهِ النَّصُّ عَلَى أَنَّ عَمَلَهُمْ فِي الدُّنْيَا سَبَبٌ فِي تَمَتُّعِهِمْ بِنَعِيمِ الْجَنَّةِ فِي الْآخِرَةِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} .
وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «لَنْ يَدْخُلَ أَحَدُكُمُ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهِ» (٢) ، وَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ النَّصَّيْنِ، إِذِ الدُّخُولُ بِفَضْلٍ مِنَ اللَّهِ وَبَعْدَ الدُّخُولِ يَكُونُ التَّوَارُثُ وَتَكُونُ الدَّرَجَاتُ وَيَكُونُ التَّمَتُّعُ بِسَبَبِ الْأَعْمَالِ، فَكُلُّهُمْ يَشْتَرِكُونَ فِي التَّفَضُّلِ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ، وَلَكِنَّهُمْ بَعْدَ الدُّخُولِ يَتَفَاوَتُونَ فِي الدَّرَجَاتِ بِسَبَبِ الْأَعْمَالِ.] (٣) .
- التَّوَارُث بَين أهل الْجنَّة وَأهل النَّار.
قَالَ صَاحب التَّتِمَّة - رَحمَه الله -: [قَوْله تَعَالَى: {ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ} وَقَدْ بَيَّنَ الْعُلَمَاءُ حَقِيقَةَ الْغَبْنِ فِي هَذَا الْمَقَامِ بِأَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ لَهُ مَكَانٌ فِي الْجَنَّةِ وَمَكَانٌ فِي النَّارِ، فَإِذَا دَخَلَ أَهْلُ النَّارِ النَّارَ بَقِيَتْ أَمَاكِنُهُمْ فِي الْجَنَّةِ، وَإِذَا دخل أهل
(١) - ٤/٢١٣ - ٢١٤، الْكَهْف/ ١٠٧، وَانْظُر أَيْضا: (٧/٢٨٤) (الزخرف / ٧٢) ، (٩/١٥) (النبأ / ٣٦) .(٢) - سبق تَخْرِيجه آنِفا.(٣) - ٨/٦٩٠ - ٦٩١، المرسلات / ٤٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.