الْغَايَةِ. أَيْ أَتَاهُ النِّدَاءُ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي مِنْ قِبَلِ الشَّجَرَةِ وَ {مِنَ الشَّجَرَةِ} بَدَلٌ من قَوْله: {مِن شَاطِىءِ الْوَادِى} بَدَلُ اشْتِمَالٍ؛ لِأَنَّ الشَّجَرَةَ كَانَتْ نَابِتَةً عَلَى الشَّاطِئِ. كَقَوْلِهِ: {لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرحمن لِبُيُوتِهِمْ} ] . (١)
الْقُرْآن كَلَام الله غير مَخْلُوق مِنْهُ بَدَأَ واليه يعود:
[قَوْلِهِ تَعَالَى: {تَلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ} . أَيْ: نَقْرَؤُهَا عَلَيْكَ. وَأَسْنَدَ جَلَّ وَعَلَا تِلَاوَتَهَا إِلَى نَفْسِهِ لِأَنَّهَا كَلَامُهُ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى رَسُولِهِ بِوَاسِطَةِ الْمَلَكِ، وَأَمَرَ الْمَلَكَ أَنْ يَتْلُوَهُ عَلَيْهِ مُبَلِّغًا عَنْهُ جَلَّ وَعَلَا.
وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} .
فَقَوْلُهُ: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ} أَيْ قَرَأَهُ عَلَيْكَ الْمَلَكُ الْمُرْسَلُ بِهِ، مِنْ قِبَلِنَا مُبَلِّغًا عَنَّا، وَسَمِعْتَهُ مِنْهُ، فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ أَيْ فَاتَّبِعْ قِرَاءَتَهُ وَاقْرَأْهُ كَمَا سَمِعْتَهُ يَقْرَؤُهُ.
وَقَدْ أَشَارَ تَعَالَى إِلَى ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: {وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ إَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ} .
وَسَمَاعُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ مِنَ الْمَلَكِ الْمُبَلِّغِ عَنِ اللَّهِ كَلَامَ اللَّهِ وَفَهْمُهُ لَهُ هُوَ مَعْنَى تَنْزِيلِهِ إِيَّاهُ عَلَى قَلْبِهِ فِي قَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ} وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِين َبِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُّبِينٍ} وَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ: {تَلْكَ آيَاتُ اللَّهِ} يَعْنِي آيَاته الشَّرْعِيَّة الدِّينِيَّة ... ] (٢) .
وَقد ذكر ذَلِك أَيْضا وأضاف قَوْله: [فَالْكَلَام كَلَام الله بألفاظه ومعانيه،
(١) - ٤/٣١٦, مَرْيَم /٥٢ - وَانْظُر أَيْضا: ٨/٤٤٩، الحاقة/٥١، ٥٢.(٢) - ٧/٣٣٧- ٣٣٨, الجاثية/٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.