سُبْحَانَهُ.] (١) .
- صفة الْكَلَام:
[قَالَ فِي وَصْفِ نَفْسِهِ بِالْكَلَامِ: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً} ، {إِنْى اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي} ، {فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ} وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ ... فَلَهُ جَلَّ وَعَلَا كَلَامٌ حَقِيقِيٌّ يَلِيق بِكَمَالِهِ وجلاله] (٢) .
وَقَالَ أَيْضا بعد ذكر عدَّة آيَات فِيهَا نِدَاء من الله تعالي لمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام: [وَالنِّدَاءُ الْمَذْكُورُ فِي جَمِيعِ الْآيَاتِ الْمَذْكُورَةِ نِدَاءُ اللَّهِ لَهُ، فَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ أَسْمَعَهُ نَبِيَّهُ مُوسَى، وَلَا يُعْقَلُ أَنَّهُ كَلَامٌ مَخْلُوقٌ، وَلَا كَلَامٌ خَلَقَهُ اللَّهُ فِي مَخْلُوقٍ كَمَا يَزْعُمُ ذَلِكَ بَعْضُ الْجَهَلَةِ الْمَلَاحِدَةِ، إِذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَقُولَ غَيْرُ اللَّهِ: {إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} ، وَلَا أَنْ يَقُولَ: {إِنَّنِى أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا أَنَاْ فَاعْبُدْنِى} وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ الْكَلَامَ الْمَذْكُورَ قَالَهُ مَخْلُوقٌ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ، كَقَوْلِ فِرْعَوْنَ: {أَنَاْ رَبُّكُمُ الأَعْلَى} عَلَى سَبِيلِ فَرْضِ الْمُحَالِ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَذْكُرَهُ اللَّهُ فِي مَعْرِضِ أَنَّهُ حَقٌّ وَصَوَابٌ.
فَقَوْلُهُ: {إِنَّنِى أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا أَنَاْ فَاعْبُدْنِى} ، وَقَوْلُهُ: {إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} صَرِيحٌ فِي أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُتَكَلِّمُ بِذَلِكَ صَرَاحَةً لَا تَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ. كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ عِنْدَ مَنْ لَهُ أَدْنَى مَعْرِفَةٍ بدين الْإِسْلَام.
وَقَوله تَعَالَى: {مِن شَاطِىءِ الْوَادِى الأَيْمَنِ فِى الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ} قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْكَشَّافِ: «مِنْ» الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ لابتداء
(١) - ٩ /٢١٩, الْفجْر /٢١,٢٢.(٢) - ٢/٢٧٦، الْأَعْرَاف/٥٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.