سَاعَات (١) . وَالْعلم عِنْد الله تَعَالَى.] (٢) .
- هَل تكْتب الْحفظَة مَا لَا ثَوَاب فِيهِ، وَلَا عِقَاب.
[تَنْبِيهٌ: اعْلَمْ أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي عَمَلِ الْعَبْدِ الْجَائِزِ الَّذِي لَا ثَوَابَ وَلَا عِقَابَ عَلَيْهِ، هَل تكتبه الْحفظَة عَلَيْهِ أَولا؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَكْتُبُ عَلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى الْأَنِينَ فِي الْمَرَضِ، وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ: {مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: مِنْ قَوْلٍ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ زِيدَتْ قَبْلَهَا لَفْظَةُ مِنْ، فَهِيَ نَصٌّ صَرِيحٌ فِي الْعُمُومِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: لَا يُكْتَبُ مِنَ الْأَعْمَالِ إِلَّا مَا فِيهِ ثَوَابٌ أَوْ عِقَابٌ، وَكُلُّهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا جَزَاءَ إِلَّا فِيمَا فِيهِ ثَوَابٌ أَوْ عِقَابٌ فَالَّذِينَ يَقُولُونَ: لَا يَكْتُبُ إِلَّا مَا فِيهِ ثَوَابٌ أَوْ عِقَابٌ، وَالَّذِينَ يَقُولُونَ يَكْتُبُ الْجَمِيعَ مُتَّفِقُونَ عَلَى إِسْقَاطِ مَا لَا ثَوَابَ فِيهِ وَلَا عِقَابَ، إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُونَ لَا يُكْتَبُ أَصْلًا، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُونَ: يُكْتَبُ أَوَّلًا ثُمَّ يُمْحَى. وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَحْوَ ذَلِكَ، وَإِثْبَاتَ مَا فِيهِ ثَوَابٌ أَوْ عِقَابٌ هُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ} .
وَالَّذِينَ قَالُوا: لَا يُكْتَبُ مَا لَا جَزَاءَ فِيهِ. قَالُوا: إِنَّ فِي الْآيَةِ نَعْتًا مَحْذُوفًا سوَّغ حَذْفَهُ الْعِلْمُ بِهِ، لِأَنَّ كُلَّ النَّاسِ يَعْلَمُونَ أَنَّ الْجَائِزَ لَا ثَوَابَ فِيهِ وَلَا
(١) - روى الطَّبَرَانِيّ (٨/١٩١) (٧٧٨٧) ، (٨/٢٤٧) (٧٩٧١) عَن أبي أُمَامَة: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {صَاحب الْيَمين أَمِين على صَاحب الشمَال فَإِذا عمل العَبْد حَسَنَة كتبهَا بِعشر أَمْثَالهَا وَإِذا عمل سَيِّئَة وَأَرَادَ صَاحب الشمَال أَن يَكْتُبهَا قَالَ لصَاحب الْيَمين أمسك عَنْهَا فَيمسك عَنْهَا فَإِن اسْتغْفر الله لم يكْتب وَإِن سكت كتبت عَلَيْهِ} ، والْحَدِيث قَالَ عَنهُ الشَّيْخ الألباني - رَحمَه الله - فِي الضعيفة (٢٢٣٧) : مَوْضُوع.(٢) - ٧/٦٤٨: ٦٥١، ق/ ١٧ - ١٨، وَانْظُر أَيْضا (٢/١٧٩) (الْأَنْعَام/٦١) ، (٧/٧٢٩، ٧٣٠) (الْقَمَر / ٥٢ - ٥٣) ، (٩/٨٣ - ٨٤) (الانفطار / ١٠: ١٢) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.