كَذَّبَ وَتَوَلَّى} ، وَهُوَ الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ قَبْلَهُ: {وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى} ، مِمَّا يَدُلُّ أَنَّ لِلنَّارِ عِدَّةَ حَالَاتٍ أَوْ مَنَاطِقَ أَوْ مَنَازِلَ، كُلُّ مَنْزِلَةٍ تَخْتَصُّ بِصِنْفٍ مِنَ النَّاسِ، فَاخْتَصَّتْ لَظَى بِهَذَا الصِّنْفِ، وَاخْتَصَّتْ سَقَرُ بِمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُصَلِّينَ، وَكَانُوا يَخُوضُونَ مَعَ الْخَائِضِينَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ. وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِى الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} ، كَمَا أَنَّ الْجَنَّةَ مَنَازِلٌ وَدَرَجَاتٌ، حَسَبَ أَعْمَالِ الْمُؤمنِينَ، واللَّه تَعَالَى أعلم.] (١) .
- كَيفَ ينْبت الضريع فِي النَّار.
قَالَ صَاحب التَّتِمَّة - رَحمَه الله -: [وَقَدْ أَوْرَدَ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ سُؤَالًا وَالْجَوَابَ عَلَيْهِ، وَهُوَ كَيْفَ يَنْبُتُ الضَّرِيعُ فِي النَّارِ؟ فَأَجَابَ بِالْإِحَالَةِ عَلَى تَصَوُّرِ كَيْفَ يَبْقَى جِسْمُ الْكُفَّارِ حَيَّا فِي النَّارِ، وَكَذَلِكَ الْحَيَّاتُ وَالْعَقَارِبُ فِي النَّارِ.
وَهَذَا وَإِنْ كَانَ وَجِيهًا مِنْ حَيْثُ مَنْطِقِ الْقُدْرَةِ، وَلَكِنَّ الْقُرْآنَ قَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ النَّارَ فِيهَا شَجَرَةُ الزَّقُّومِ، وَأَنَّهَا فِتْنَةٌ لِلظَّالِمِينَ فِي قَوْلِهِ: {أَذلك خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِى أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ} ، فَأَثْبَتَ شَجَرَةً تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ، وَأَثْبَتَ لَهَا لَازِمَهَا وَهُوَ طَلْعُهَا فِي تِلْكَ الصُّورَةِ الْبَشِعَةِ، وَأَثْبَتَ لَازِمَ اللَّازِمِ وَهُوَ أَكْلُهُمْ مِنْهَا حَتَّى مِلْءِ الْبُطُونِ.
وَالْحُقُّ أَنَّ هَذَا السُّؤَالَ وَجَوَابَهُ قَدْ أَثَارَهُ الْمُبْطِلُونَ، وَلَكِنْ غَايَةُ مَا فِي الْأَمْرِ سَلْبُ خَاصِّيَّةِ الْإِحْرَاقِ فِي النَّارِ عَنِ النَّبَاتِ، وَلَيْسَ هَذَا بِبَعِيدٍ عَلَى قُدْرَةِ من خلق النَّار وَجعل لَهَا الخاصية.
(١) - ٩/٢٦٣ - ٢٦٤، اللَّيْل / ١٤: ١٦، وَانْظُر (٩/٤٦٣: ٤٦٥) (القارعة / ٨: ١١) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.