فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ (١) فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذلِكَ لَهُمْ فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ (٢) وَالْجُوعِ قَالَ:
اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الآخِرَهْ (٣) … فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ (٤)
فَقَالُوا مُجيبِينَ لَهُ:
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدا … عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا
• عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الْأَحْزَابِ يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ وَلَقَدْ وَارَى التُّرَابُ
بَيَاضَ بَطْنِهِ (٥) وَهوَ يَقُولُ:
وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا … وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَا قَيْنَا (٦)
إِنَّ الْأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا … إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا (٧)
وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ أَبَيْنا أَبَيْنَا. رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ.
• عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: إِنَّا يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُ فَعَرضَتْ كُدْيَةٌ شَدِيدَةٌ (٨) فَجَاؤُوا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: هذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ فَقَالَ «أَنَا نَازِلٌ (٩)» ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ وَلَبِثْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا نَذُوقُ ذَوَاقاً (١٠) فَتَناوَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمِعْوَلَ فَضَرَبَ فَعَادَ كَئِيباً أَهْيَلَ أَوْ أَهْيَمَ (١١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «نُصِرْتُ بِالصَّبَا وَأُهْلِكَتْ
(١) في يوم شديد البرد.
(٢) النصب: التعب.
(٣) فلا عيش كامل ودائم إلا عيش الآخرة.
(٤) وفي رواية: اللهم لا عيش إلا عيش الآخره … فأكرم الأنصار والمهاجره
(٥) ستر التراب صدره الشريف لكثرته.
(٦) أي إن التقينا مع الكفار في الجهاد.
(٧) إن الألى، وفي رواية: الملا أي الأشراف؛ والمراد أن الكفار بنوا علينا وأبوا عن الإسلام إذا أرادوا فتنة وشركاخالفناهم.
(٨) كدية كغرفة: قطعة من الأرض صلبة.
(٩) أي إليها.
(١٠) شيئًا لا مأكولا ولا مشروبا.
(١١) المعول: كمنبر، آلة لحفر الأرض فضربها فصارت كثيبا رملا أهيل أو أهيم أي سائلا.