ويُحذف في غير هذه الثّلاثة١ توسّعًا إذا دَلَّ عليه الكلام، وأكثر ما يقع في الاستخبار٢، كقولك:(أين زَيْدٌ؟) ، فيُقال:(في المسجد) ؛ فالمبتدأ محذوفٌ، والتّقدير: زيد؛ وإذا قيل لك:(مَنْ عندك؟) فقلت: (زيد) ؛ فالخبر محذوف، والتّقدير: زَيْدٌ عِنْدي.
هذه المسألة يُعْلَمُ منها: أنَّ الجملة الابتدائيّة إذا تَقَدَّمَ خَبَرُها وجُوبًا، أو اختيارًا لكونُه٤ اسم استفهام أو جارًّا ومجرورًا، وأتيت بعد تمام الكلام بنكرة متعلّقة بالجُملة، كقولك:(أَيْنَ الأمير جَالِسٌ؟) ؛ جاز رفع (جالس) ونصبه؛ فإنْ رفعتَ جعلته خبر المبتدأ بإلغاء الظّرف أو الجارّ؛ وإِنْ نَصَبْتَ فعلى الحال؛ والعامِل فيه معنى الاستفهام، ومع الجارّ ما يُقدَّر٥ مِن الاستقرار.
١ بقي موضعٌ رابعٌ لم يذكره الشّارح؛ وهو: أن يكون المبتدأ معطوفًا عليه اسمٌ بواوٍ هي نصّ في المعيّة، نحو: (كلّ رجل وضيعته) ، والتّقدير: كلّ رجل وضيعته مقترنان. يُنظر: شرح عمدة الحافظ ١/١٧٦، وابن النّاظم ١٢٣، وأوضح المسالك ١/١٥٨، وابن عقيل ١/٢٣٥. ٢ في أ: الأخبار. ٣ في شرح الملحة ١٥١: وَقَدْ أُجِيزَ النَّصْبُ وَالرَّفْعُ مَعَا. ٤ في كلتا النسختين: كونه وما أثبته هو الأولى. ٥ في ب: ما تقدّر.