يجب علينا أن نؤمن بها ونعتقد لها معنى يليق بجلال اللَّه سبحانه وتعالى مع اعتقادنا الجازم أن اللَّه سبحانه وتعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}(١) وأنه منزه عن التجسم والانتقال والتحيز [في جهة] وعن سائر صفات المخلوقات وهذا القول هو قول جماعة من المتكلمين واختاره جماعة من محققيهم وهو أسلم. والقول الثاني وهو قول معظم المتكلمين أنها تتأول على ما يليق بها على حسب موانعها وإنما يسوغ تأويلها لمن كان من أهله بأن يكون عارفا بلسان العرب وقواعد الأصول والفروع ذا رياضة في العلم، فعلى هذا يقال في قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فيأتيهم اللَّه" أن الإتيان عبارة عن رؤيتهم إياه لأن العادة أن من غاب عن غيره لا تمكنه رؤيته إلا بالإتيان فعبر بالإتيان والمجيء هنا عن الرؤية مجازا. وقيل المراد بيأتيهم اللَّه سبحانه وتعالى أي يأتيهم بعض ملائكته، قال القاضي عياض (٢): وهذا الوجه أشبه عندي بالحديث. وقيل غير ذلك.
قوله:"ويضرب الصراط بين ظهراني جهنم" أي ينصب، وظهراني جهنم هو بفتح الظاء المعجمة المشالة وسكون لهاء وفتح النون أي بين ظهريها والألف والنون زيدتا للمبالغة وظهرانيها أي وسطها ومعناه يمد الصراط علحها. وفي هذا إثبات الصراط ومذهب أهل الحق إثباته وقد أجمع السلف على ذلك وهو جسر على متن جهنم يمر عليه الناس كلهم، فالمؤمنون ينجون على حسب منازلهم والآخرون يسقطون فيها. قال: وأصحابنا
(١) سورة الشورى، الآية: ١١. (٢) شرح النووي على مسلم (٣/ ١٩).