المتكلمون وغيرهم من السلف يقولون أن الصراط أدق من الشعر وأحدّ من السيف كما ذكره أبو سعيد الخدري [قاله النووي (١)].
قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته" وفي رواية: يجيز بأمته، ويجيز لغة في يجوز ويجيز هو بضم الياء وكسر الجيم وبالزاي أي أول من يقطع مسافة الصراط، قاله عياض. ومعناه يكون أول من يمضي عليه ويقطعه. يقال: جاز وأجاز بمعنى ويقال أيضًا أجزت الوادي وجُزته لغتان بمعنى. وقال الأصمعي: أجزته قطعته وجزته مشيت فيه، اهـ.
قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل" معناه لشدة الأهوال، والمراد لا يتكلم في الإجازة وإلا ففي يوم القيامة مواطن يتكلم الناس فيها وتجادل كل نفس عن نفسها ويسأل بعضهم بعضا ويتلاومون ويخاصم التابعون المتبوعين.
قوله:"وكلام الرسل يومئذ اللهم سلم سلم" الحديا، هذا من كمال شفقتهم ورحمتهم للخلق وفيه أن الدعوات تكون بحسب المواطن فيُدعى في كل موطن بما يليق به واللَّه أعلم. قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "في جهنم كلاليب مثل شوك السعدان" الحديث، أما الكلاليب فجمع كلوب بفتح الكاف وضم اللام المشددة وهي حديدة معوجة الرأس عليها اللحم وترسل في التنور. قال صاحب المطالع (٢): هي خشبة في رأسها عقافة حديد وقد تكون حديدا كلها
(١) شرح النووي على مسلم (٣/ ٢٠). (٢) مطالع الأنوار على صحاح الآثار (٣/ ٣٦٠).