الصحابة رضي الله تعالى عنهم عليه من الزهد في الدنيا والتقلل منها والصبر على الجوع وخشونة العيش وإقدامهم على الغزو مع هذا الحال. قوله:"فكان أبو عبيدة يعطينها تمرة تمرة" الحديث. أما إعطاء أبي عبيدة إياهم تمرة تمرة فإنما كان في [الحال] الثاني بعد أن فني زاهدهم وطال لبثهم كما هو مفسر في بعض الروايات، فالرواية [لا عن] أوله والظاهر عن آخر الأمر والظاهر أن قوله [رضي الله تعالي]: تمرة تمرة، إنما كان بعد أن قسم عليهم قبضة قبضة، فلما قلّ تمرهم قسمه تمرة تمرة، [ثم فرغ وفقدوا التمرة](١)، ووجدوا ألما لفقدها، وأكلوا الخبط إلى أن فتح الله عليهم بالعنبر وهو حوت أكلوا منه نصف شهر، والله أعلم. قاله النووي في شرح مسلم (٢)] (٣). [وفيه:"فانطلقنا] على ساحل البحر [فرفع لنا على ساحل البحر] كهئية الكثيب فأتينا فإذا هي دابة [وهي] العنبر" وفي رواية: فألقى البحر حوتا ميتا لم نر مثله، يقال له: العنبر، فأكلنا منه نصف شهر، وأخذ أبو عبيدة عظما من عظامه فمر الراكب تحته، رواه البخاري (٤). فقال أبو عبيدة ميتة ثم قال: لا بل نحن رسل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفي سبيل الله وقد اضطررتم فكلوا، فأقمنا
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٢) شرح النووي على مسلم (١٣/ ٨٥). (٣) حصل تأخير لهذه الفقرة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (فإن قيل: لا حجة [في حديث] العنبر لأنهم كانوا مضطرين قلت: الاحتجاج بأكل النبي -صلى الله عليه وسلم- منه في المدينة من غير [ضرورة] اهـ). (٤) صحيح البخاري (٤٣٦١).