قوله:"حدثني من سمع علي بن أبي طالب يقول: إن الجلوس مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد إذ طلع علينا مصعب بن عمير ما عليه إلا بردة مرقوعة بفروة" الحديث، البردة شملة مخططة من صوف تلبسها الأعراب، وتقدم الكلام على علي بن أبي طالب مرارا رضي الله تعالى عنه، وأما مصعب بن عمير مصغر عمر القرشي العبدري، يكنى بأبي عبد الله، كان من جلة الصحابة، بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة يقرئهم القرآن ويفقهم في الدين في أول الهجرة، وكان يأتي الأنصار ويدعوهم إلى الإسلام فيسلم الرجل والرجلان حتى فشا الإسلام فيهم فكتب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستأذنه أن يجمع بهم فأذن له، هو أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة.
قال الحافظ أبو نعيم (٢) عن ابن شهاب قال: بايع أهل العقبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجعوا إلى قومهم فدعوهم سِرًّا وأخبروهم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - والذي بعثه الله عز وجل وتلوا عليهم القرآن وبعثوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أن ابعث إلينا رجلًا من قبلك فليدع الناس بكتاب الله عز وجل، فبعث إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مصعب بن عمير فلم يزل عندهم يدعو ويهدي على يده حتى قلّ دار من دور الأنصار إلا وقد أسلم أشرفهم وأسلم عمرو بن الجموح وكسرت أصنامهم وكان المسلمون أعزّ أهل المدينة ورجع مصعب بن عمير إلى المدينة، وكان يُدعى المقرئ. دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دار الأرقم فأسلم وكتم إسلامه
(١) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١٠/ ٨٣). (٢) حلية الأولياء (١/ ١٠٧).