للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وكان يختلف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما علموا [بإسلامه] حبسوه فلم يزل محبوسا حتى هاجر إلى أرض الحبشة. وكان في الجاهلية من أنعم الناس عيشا وألينهم لباسا وأحسنهم جمالا، فلما أسلم زهد في الدنيا وتقشف [فتخشف جلده تخشف الجبة]، وفيه نزل قوله تعالى: {رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} (١)، وكان حامل لواء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقطع المشركون [إحدى] يديه فأمسكه بالأخرى، قتل يوم أحد شهيدا، وكانت أمّه شديدة الكلف به وكان يبيت وقعب الحيس عند رأسه، يستيقظ فيأكل. فلما أسلم أصابه من الشدة ما غيّر لونه وأذهب لحمه [ونهكت] جسمه حتى كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر إليه وعليه فروة وقد رقعها فيبكي لما كان يعرف من نعمته. قالت له أمه: والله لا ألبس خمارا ولا أستظل أبدًا ولا آكل ولا أشرب حتى تدع ما أنت عليه، وكانت امرأة مليئة، أي ذات مال، فكانت تقف للشمس حتى تستيقظ مغشيا عليها، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكره فيقول: ما رأيت بمكة أحسن لمة ولا أرق حلية ولا أنعم نعمة من مصعب بن عمير. [قوله: "وسترتم بيوتكم. قالوا: بل نحن يومئذ خير نتفرغ للعبادة ونكفى المئونة" أي [يدفع] منا تحصيل القوت، أي ليس الأمر كما تظنون، بل أنتم اليوم خير لأن الفقير الذي له كفاف خير من الغني، لأن الغني يشتغل بدنياه ولم يكن له فراغ للعبادة مع مرارة اشتغاله] (٢).


(١) سورة الأحزاب، الآية: ٢٣.
(٢) حصل تأخير لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (قوله في حديث علي: (خرجت في غداة باردة وقد أوبقني البرد) أي أهلكني البرد).