أمر مهم وتحقيقه ونفي المجاز عنه ليكون أوقع في النفس، وقد ذكرت الأحاديث الصحيحة في حلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الشيء لهذا المعنى والله أعلم.
وأما السؤال عن هذا النعيم فقال ابن جبير (١) هو كل ما يتلذذ به من طعام وشراب، روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (٢): النعيم المسئول عنه يوم القيامة الماء البارد في الصيف. وقال من أكل خبز البرّ وشرب الماء البارد في ظل فذلك النعيم الذي يسأل عنه، وقال بيت يُكنِّك وخرقة تواريك وكسرة تشد صلبك، وما سوى ذلك فهو نعيم. قال - عليه السلام - كل نعيم مسئول عنه إلا نعيم في سبيل الله.
وقال الزمخشري (٣): فإن قيل ما النعيم الذي لا يسأل عنه الإنسان ويعاقب عليه، فما من أحد إلا وله نعيم؟ قلت: هو نعيم من عكف نفسه على استيفاء اللذات ولم يعش إلا ليأكل الطيب ويلبس اللين ويقطع أوقاته باللهو والطرب [وينسى أمر المحتاجين] لا نعيما بالعلم والعمل ولا [يحمل] نفسه مشاقها، وأما من تمتع بنعيم الله وأرزاقه التي لم يخلقها إلا لعبادة وتقوى بها على دراية العلم والقيام بالعمل وكان ناهضا بالشكر فهو من ذلك بمعزل. وإليه [إشارة] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله فيما يُروى أنه أكل وأصحابه تمرا وشربوا
(١) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (٥/ ٥١٩). (٢) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (٥/ ٥١٩). (٣) الكشاف (٤/ ٧٩٩).