السرور بالضيف وربما ظهر عليه شيء من ذلك فيتأذى به الضيف، وقد يحضر شيئًا يعرف الضيف أنه من حاله يشق عليه وأنه تكلفه فيتأذى الضيف لشفقته عليه، وكل هذا مخالف لقوله - صلى الله عليه وسلم -، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، لأن أكمل إكرامه إراحة خاطره وإظهار السرور به، والله أعلم. قوله:"وأخذ المدية، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إياك والحلوب"، والمدية بضم الميم وكسرها وفتحها، وهي السكين، سميت بذلك لأنها تقطع مدى حياة الإنسان. قوله:"السكين" سميت بذلك لأنها تسكن حركته، تذكر وتؤنث، والحلوب أي ذات اللبن، فعول بمعنى مفعولة كركوب ونحوه. يقال ناقة حلوب: أي هي مما يحلب، وقيل الحلوب والحلوبة سواء، وقيل الحلوب الاسم والحلوبة الصفة، وقيل الواحدة والجماعة، ومنه حديث أم معبد ولا حلوبة في البيت، أي شاة تحلب. قاله في النهاية (١).
وأما فعل الأنصاري - رضي الله عنه - وذبحه الشاة فليس مما يشق عليه، بل لو ذبح أغناما بل جمالا وأنفق أموالا في ضيافة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه كان مسرورا بذلك مغبوطا فيه، والله أعلم. قوله:"فلما أن شبعوا ورَوُا"، الحديث فيه دليل على جواز الشبع وما جاء [في كراهة] الشبع فهو محمول على المداومة عليه لأنه يقسي القلب وينسي أمر المحتاجين.
قوله:"والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة" الحديث فيه جواز الحلف من غير استحلاف، بل هو مستحب إذا كان فيه مصلحة كتوكيد