للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

حصول هذه النعمة والثناء على ضيفه إذا لم يخف عليه فتنة فإن خاف لم يُثنِ عليه في وجهه، وهذا طريق الجمع بين الأحاديث الواردة بجواز ذلك ومنعه، [ومنها] دلالة كمال فضيلة هذا الأنصاري وبلاغته وعظيم معرفته لأنه أتى بكلام مختصر بديع في الحسن في هذا الموطن - رضي الله عنه -. قوله: "فانطلق فجاء بعذق فيه بسر وتمر ورطب"، فقال: كلوا. الحديث، العذق هنا بكسر العين وهو الكباسة والقنو فأما بفتح العين فهو النخلة، اهـ. قاله الحافظ، والكباسة هي الغصن من النخل وهي من التمر بمنزلة العنقود من العنب ويسمى العذق أيضًا عثكالا وكل غصن من أغصانه شمراخ وهو الذي عليه البسر، قاله ابن الأثير (١) والكرماني (٢) وإنما أتى بهذا العذق الملون ليكون أظرف وليجمعوا بين أكل الأنواع فقد يطيب لبعضهم هذا ولبعضهم هذا ولبعضهم هذا، وفيه دليل على استحباب تقديم أكل الفاكهة على الخبز واللحم وغيرهما، وفيه استحباب المبادرة إلى الضيف بما تيسر وإكرامه بعده بطعام يصنعه له لا سيما إن غلب على ظنه حاجته في الحال إلى الطعام، وقد يكون شديد الحاجة إلى التعجيل وقد يشق عليه انتظار ما يصنع له لاستعجاله للانصراف.

وقد كره جماعة من السلف التكلف للضيف وهو محمول على ما يشق على صاحب البيت مشقة ظاهرة لأن ذلك يمنعه من الإخلاص وكمال


(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٥٠٠).
(٢) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (٤/ ٧٨).