وفيه منقبة لأبي الهيثم إذ جعله النبي - صلى الله عليه وسلم - أهلا لذلك وكفى به شرفا ذلك. قوله:"فلما رأته المرأة قالت مرحبا وأهلا" هاتان الكلمتان معروفتان للعرب، ومعناه: صادفْتَ رُحبًا [وسعة] وأهلا تأنس بهم، وفيه استحباب إكرام الضيف بهذا القول وشبهه، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: من كان يؤمن بالله وإليوم الآخر فليكرم ضيفه، وفيه جواز سماع كلام الأجنبية ومراجعتها الكلام للحاجة، وفيه جواز إذن المرأة في دخول منزل زوجها لمن علمت علما محققا أنه لا يكره ذلك بحيث لا يخلو بها الخلوة المحرمة (١).
[قولها]: "ذهب يستعذب لنا الماء"، الحديث، أي يأتينا بماء عذب، وهو الطيب الذي لا مُلوحة فيه، وذلك لأن أكثر مياه المدينة كانت [مالحة]، ففيه دليل على جواز الميل طبعا إلى المستطاب، وفيه جواز استعذابه وتطييبه. قوله:"ثم قال الحمد لله، ما أحد اليوم أكرم أضيافا مني"[وهذا] قول صدق ومقال حق إذ لم تقلّ الأرض ولا أظلت السماء في ذلك الوقت أفضل من أضيافه فقابل هذه النعمة لـ[بعظيم] الشكر فقال: الحمد لله.
قال النووي (٢): هذا الحديث يشتمل على أنواع من الفوائد، منها استحباب حمد الله تعالى عند ظهور نعمة ظاهرة، وكذلك يستحب عند اندفاع نقمة كانت متوقعة وفي غير ذلك من الأحوال، ومنها [استحباب] إظهار البِشر والفرح بالضيف في وجهه وحمد الله تعالى وهو يسمع على
(١) شرح النووي على مسلم (١٣/ ٢١٢ - ٢١٣). (٢) شرح النووي على مسلم (١٣/ ٢١٣).