عليه ماء، فقال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا [وجعلنا مسلمين].
وقال القاضي عياض (١): [والمراد] السؤال عن القيام بحق شكره والذي نعتقده أن السؤال هنا سؤال تعداد النعم وإعلام بالامتنان بها وإظهار الكرامة بإسباغها، لا سؤال توبيخ وتقريع ومحاسبة، والله أعلم، وتقدم الكلام على ذلك أطول من هذا.
قوله: رواه مالك، يعني في الموطأ بلاغا، والبلاغ في اصطلاح المحدّثين هو عبارة أن يروى المحدث الخبر بقوله بلغنى عن فلان.
٤٩٩١ - وعن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - قال: كنا مع أبي بكر - رضي الله عنه - فاستسقى، فأتي بماء وعسل، فلما وضعه على يده بكى وانتحب حتى ظننا أن به شيئًا، ولا نسأله عن شيء فلما فرغ قلنا: يا خليفة رسول الله ما حملك على هذا البكاء؟ قال: بينما أنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ رأيته يدفع عن نفسه شيئًا، ولا أرى شيئًا، فقلت: يا رسول الله ما الذي أراك تدفع عن نفسك، ولا أرى شيئًا قال: الدنيا تطولت لي، فقلت: إليك عني، فقالت: أما إنك لست بمدركي. قال أبو بكر. فشق ذلك علي، وخفت أن أكون قد خالفت أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولحقتني الدنيا. رواه ابن أبي الدنيا (٢) والبزار (٣)، ورواته ثقات إلا عبد الواحد
(١) شرح النووي على صحيح مسلم (١٣/ ٢١٤). (٢) ابن أبي الدنيا في الزهد (١١) (٣) البزار = البحر الزخار (٤٤) (١/ ١٩٦) رواه الحاكم (٤/ ٣٠٩)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٠٣٩)، وصححه، ورده الذهبي فقال: قلت: عبد الصمد تركه البخاري وغيره، وقال البزار في (٤٤): وعبد الواحد بن زيد رجل من أهل البصرة كان متعبدا =