للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأحمد والعلماء كافة إلا مجاهدا وداود الظاهري فإنهما قالا لا يجوز إلا في السفر تعلقا بقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} (١) الآية. واحتج الجمهور بهذا الحديث وهو مقدم على دليل خطاب الآية، [وأما اشتراء] النبي - صلى الله عليه وسلم - الطعام من اليهودي ورهن عنده دون الصحابة فقيل فعله بيانا لجواز لذلك، وقيل لأنه لم يكن هناك طعام فاضل عن حاجة صاحبه إلا عنده، وقيل لأن الصحابة لا يأخذون رهنه - صلى الله عليه وسلم - ولا [يقبضونه] الثمن فعدل إلى معاملة اليهودي لئلا يضيق على أحد من الصحابة. وقد أجمع المسلمون على جواز معاملة أهل الذمة وغيرهم من الكفار إذا لم يتحقق تحريم ما معه لكن لا يجوز للمسلم أن يبيع أهل الحرب سلاحا وآلة حرب ولا ما يستعينون به في إقامة دينهم ولا بيع المصحف ولا العبد المسلم لكفار مطلقا، اهـ.

وفيه [بيان] ما يؤدى إليه من الدين والرهن، والدين عديل الكفر كما جاء في الحديث مع تشديدات فيه شهيرة والله أعلم. قاله صاحب حدائق الأولياء (٢).

وفي الحديث أحكام منها: جواز معاملة الكفار، ومنها الاستدانة لمصلحة، ومنها جواز الرهن في الحضر، وقد وقع التصريح به في غير هذه الرواية، واتفق العلماء على جواز الرهن في السفر عند عدم الكاتب، وقال


(١) البقرة: ٢٨٣.
(٢) حدائق الأولياء (١/ ٥٣٦ - ٥٣٧).