للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

مجاهد لا يجوز إلا في هذه الصورة لظاهر الآية وجوزه الباقون في الحضر والسفر، وقالوا أنه خرج الكلام فيها على الأعم الأغلب لا على سبيل الشرط، والحديث بمجموع طرقه يدلّ على جوازه مطلقا من غير سفر ولا عند عدم كاتب. ومنها جواز الشراء بالثمن [المؤجل] (١) المؤخر قبضه لأن الرهن إنما يحتاج إليه حيث يكون الثمن مؤجلا وحيث لا يتأتى إقباضه في الحال غالبا. ومنها جواز رهن السلاح، ومنها جواز رهنه عند الكفار من أهل الذمة والمعاهدين. ومنها ما كان - عليه السلام - عليه من التقلل من الدنيا والزهد فيها مع تمكنه منها وعرضها عليه وإعراضه عنها (٢).

فإن قيل ما الحكمة في أنه رهن عند يهودي ولم يرهن عند مسلم؟ قلت: الفوائد منها أنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم حتى أن له أخذ طعام المضطر فكيف من غيره. ومنها أنه لو رهن من المسلم [ربما] ظن أنه له منة عليه والمنة لله ورسوله فحملته عليه الصلاة والسلام الرأفة والشفقة على المسلم أن يقع له ذلك. ومنها أن أخذ الرهن منه [عليه الصلاة والسلام] لا يجوز لأحد من المسلمين لأنه الموثق وكل مسلم واثق به ولا يقال يحتمل الجواز [لتقدم] به على من لا رهن له لأن الله تعالى يصون نبيه من شغل ذمته بديون لا توفى عنه. ومنها إباحة القرض ممن أكثر ماله حرام لما علم من فشو الربا فيهم وبيع الخمر. ومنها صحة معاملتهم فيما بينهم فيما يعتقدونه.


(١) هكذا هذه العبارة في الأصل، وفي النسخة الهندية: (المؤجر)، ولعله سبق قلم.
(٢) العدة (٣/ ١١٨٧).