للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

صلى الله عليه وعلى آله صلاة تتصل بدوام الليل والنهار، وفي حديث رهن [الدرع سنين] كثيرة وأحكام استنبطت من فعله وقوله - صلى الله عليه وسلم -: الأولى مُداينته لليهود ومعاملته لهم مع أنهم يشربون الخمور [ويبيعونها] ويأكلون الربا وقد نهوا كما قال الله تبارك وتعالى: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} (١) الآية، فدل ذلك من فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي وكل الله عز وجل [له] تبيين القرآن فقال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} (٢)، فعفا الله تعالى لنا عما يعتقدونه وجعله في حقنا حلالا وإن كان في حقهم [حراما] بانتقاله إلينا منهم بالوجه الجائز بيننا وبينهم. والانتقالات في الملكيات يخالف ما بين المحللات والمحرمات [كشاة] بريرة لما انتقلت من الصدقة التي هي حرام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الهدية حلّت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ما ثبت عنه بإجماع أهل النقل.

الثانية رهنه لدرعه - صلى الله عليه وسلم - فيه دليل على جواز رهن آلة الحرب في بلد الجهاد وعند الحاجة إلى الطعام، وفيه من أصول الفقه أنه إذا تعارض أمران قدم الأهم فالحاجة إلى قوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقوت عياله أهم، فقُدِّمت، وفيه دليل على جواز معاملة أهل الذمة والحكم بثبوت أملاكهم على ما في أيديهم. وفيه بيان ما كان عليه - صلى الله عليه وسلم - من التقلل من الدنيا وملازمة الفقر وإيثاره على الغنا، وفيه جواز رهن آلة الحرب عند أهل الذمة وجواز الرهن في الحضر وبه قال


(١) النساء: ١٦٠.
(٢) النحل: ٤٤.