للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والنبي - صلى الله عليه وسلم - منزه عن ذلك، والأصح أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يفكه لقول ابن عباس (١): مات النبي - صلى الله عليه وسلم - ودرعه مرهونة، وذلك لحديث محمول على من مات ولم يخلف وفاء، اهـ.

تنبيه: الرهن في اللغة الثبوت، يقال: رهن بالمقام، أي أقام به وثبت فيه، وفي الشرع جعل عين مال وثيقة بدين ليُستوفى منها عند تعذر استيفائه ممن عليه. وجمع الرهن رهان كحبل وحبال، ويقال رُهُن بضم الهاء، وهل هو جمع رهن أم جمع رهان فيكون جمع الجمع. قال الأكثرون: جمع رهان، وقال أبو عمرو بن العلاء جمع رهن كسقف وسُقُف، يقال رهنت [وارتهنت]، والمشهور الأول ومنهم من منع الثاني، ويقال في الرهن رهين والأنثى رهينة، وقد نطق الكتاب العزيز بجواز الرهن في قوله [تعالى:] {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} (٢)، قال في العلم المشهور (٣): وأما الأموال التي كانت له [صلى الله تعالى عليه وسلم] تستخرج من الخمس وغير ذلك فإنه كان يؤثر بها على نفسه وأهله مساكين الصفة والطارئين [عليه] من غيرهم وفي قضاء ديون الموتى من أمته حتى يبيت ما عنده قرص مع كثرة المال لو أحبّ جمعه، وإنما آثر الدار الآخرة وعلم فناء هذه الدار [فأفضل] على الأصحاب ونهج مناهج الإيثار على ما ثبت عنه [- صلى الله عليه وسلم -]، من صحيح الآثار


(١) صحيح البخاري (٢٩١٦، ٤٤٦٧) عن عائشة رضي الله عنها.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٨٣.
(٣) العلم المشهور (مخ ٢١٤ أدب/ لوحة ١٣٧ - ١٣٨).