للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الإيمان وأشرفها ومشتملة على الشهادتين (١).

وجزيرة العرب اسم لبلاد العرب سميت بذلك لإحاطة البحار والأنهار بها بحر فارس وبحر الحبشة والروم ودجلة والفرات، وقيل: لانقطاعها عن معظم البر وقد اكتنفها البحار والأنهار من أكثر الجهات كبحر البصرة وعمان وعدن إلى بركة بني إسرائيل التي أهلك الله تعالى فرعون بها وبحر الاشم والنيل وما اتصل بالبر منقطع بالقفار والرمال عن العمرانات، وقال مالك: جزيرة العرب هي الحجاز واليمن واليمامة وما لم يبلغه مالك فارس والروم، ومعنى الحديث: أن الشيطان قد يئس من عبادة المؤمنين في جزيرة العرب الصنم أي من ارتدادهم وقد أيس من جمعهم فيها بين الصلاة وعبادة الصنم كما فعلت اليهود والنصارى ولا يرد على هذا ارتداد من ارتد بعده - عليه السلام - من أصحاب مسيلمة وغيره لأنهم ليسوا جميع المصلين في جزيرة العرب واللام في المصلين للاستغراق وخصت جزيرة العرب بالذكر لأنها معدن العبادة ومهبط الوحي ولم يكن الإسلام يومئذ إلا بها (٢).

والتحريش الخديعة وفيه النهي عن التحريش بين البهائم وهو الإغراء بين القوم والبهائم وتهيج بعضهم على بعض، قلت: وما يفعله السفهاء من منافرة الديوك ومناطحة الكباش والبقر ونحو ذلك كذلك، قال الحليمي (٣): وهو حرام ممنوع لا يؤذن لأحد فيه لأن كل واحد من المتحارشين يؤلم صاحبه


(١) المفاتيح (١/ ١٦٣).
(٢) شرح المصابيح (١/ ٨٩) لابن ملك، ومرقاة المفاتيح (١/ ١٤٢).
(٣) شعب الإيمان (٨/ ٤٨٣).