للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وفيه إشارة إلى أن التوبة من الزنا تكون سببًا لزوال الكسوف كما أن فعله والإصرار عليه يكون سببا لحدوث النقمة وحبس النعمة وزوالها فإن الشمس نعمة عامة على الخلق فإن بها يحصل نماء الزرع ونضج الثمار فكل زرع أو شجر لا تصيبه الشمس لا يثمر وفيه إشارة إلى أن وبال الزاني يعود على غيره بسبب حبس هذه النعمة وقدم هنا ذكر العبد على الأمة وإن كان الله تعالى قد بدأ بالزانية قبل الزاني لأجل الخطاب فإنه كان يخاطب الرجال فبدأ بذكر العبيد قبل الإماء والعبد ها هنا يشمل الحر والعبد وكذلك الأمة والله أعلم ذكره ابن العماد في شرح عمدة الأحكام.

قال ابن بطال (١): اختلف العلماء في الكسوف هل فيه خطبة أم لا، فقال الشافعي: يخطب بعد الصلاة في الكسوف كالعيدين والاستسقاء، وقال مالك والكوفيون: لا خطبة في كسوف الشمس، واحتجوا في ذلك بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما خطب الناس؛ لأنهم قالوا: إن الشمس والقمر كسفت لموت أحدهم، وهو ابن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعرفهم أن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، وأمرهم بالصلاة ونحوه، وسبب الانكساف قدرة الله تعالى فقط فقوله: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يعني علامتان لقرب القيامة أو العذاب أو لكونهما مسخرين لقدرة الله تعالى وتحت حكمه.

قال الخطابي (٢): كانوا في الجاهلية يعتقدون أن الكسوف يوجب حدوث تغيير في العالم من موت وضرر ونحوه على ما يذهب إليه المنجم من إعطائه


(١) شرح الصحيح (٣/ ٣٥).
(٢) أعلام الحديث (١/ ٦١١ - ٦١٢).