حبستها وأطعمتها لم تدخل النار فهذا الحديث صحيح في أن هذه المرأة إنما عذبت بسبب قتل هذه الهرة بالحبس وترك الطعام أو الشراب وقال القاضي عياض (١): يحتمل أن يكون هذا العذاب بالنار أو يكون بالحساب على ذلك فمن نوقش الحساب عذب أو تكون هذه المرأة كافرة عذبت بكفرها وزيدت عذابا بسيئ أعمالها وكان منها هذا إذ لم تكن مؤمنة فتغفر صغائرها باجتناب الكبائر، أ. هـ.
ويؤيد هذا القول ما رواه البزار في مسنده والحافظ أبو نعيم في تاريخ أصبهان ورواه البيهقي في البعث والنشور عن عائشة - رضي الله عنها - أن المرأة المعذبة كانت كافرة فاستحقت التعذيب بكفرها وظلمها، وفي مسند أبي داود الطيالسي من حديث الشعبي عن علقمة قال: كنا عند عائشة - رضي الله عنها - ومعنا أبو هريرة فقالت: يا أبا هريرة أنت الذي تحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن امرأة عذبت بالنار من أجل هرة قال أبو هريرة: نعم سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت عائشة - رضي الله عنها -: المؤمن أكرم على الله من أن يعذبه من أجل هرة إنما كانت المرأة مع ذلك كافرة يا أبا هريرة إذا حدثت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانظر كيف تحدث (٢).
(١) إكمال المعلم (٧/ ١٧٨ - ١٧٩). (٢) أخرجه الطيالسي (١٥٠٣)، وأحمد ٢/ ٥١٩ (١٠٨٧٨)، والبزار كما في الكشف (٣٥٠٦)، والسرقسطى في الدلائل (٣/ ١١٣٥)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ١٥٤)، والبيهقي في البعث والنشور (٤٨). وقال الهيثمي في المجمع ١/ ١١٦ و ١٠/ ١٩١: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وقال الزركشى في الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على =