القرطبي في التذكرة: وإذا كان الشهيد لا يفتن فالصديق أجل خطرًا وأعظم أجرًا، فهو أحرى أن لا يفتن لأنه المقدم ذكره في التنزيل على الشهداء في قوله تعالى:{فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ}(١) وقد جاء في المرابط الذي هو أقل مرتبة من الشهيد أنه لا يفتن، فكيف بمن هو أعلى مرتبة منه ومن الشهيد؟ فتأمله (٢) والله تعالى أعلم.
٢١٤٢ - وَعَن أنس - رضي الله عنه - أَن رجلا أسود أَتَى النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ يَا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - إِنِّي رجل أسود منتن الرّيح قَبِيح الْوَجْه لَا مَال لي فَإِن أَنا قَاتَلت هَؤُلاءِ حَتَّى أقتل فَأَيْنَ أَنا قَالَ فِي الْجنَّة فقاتل حَتَّى قتل فَأَتَاهُ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ قد بيض الله وَجهك وَطيب رِيحك وَأكْثر مَالك وَقَالَ لهَذَا أَو لغيره لقد رَأَيْت زَوجته من الْحور الْعين نازعته جُبَّة لَهُ من صوف تدخل بَينه وَبَين جبته رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (٣).
قوله: وروى عَن أنس - رضي الله عنه -، تقدم الكلام عليه.
قوله: أَن رجلا أسود أَتَى النَّبِي - صلى الله عليه وسلم -. قال عفا الله عنه: اسم هذا الأسود الذي أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - (جُعال) ذكره ابن الأثير في أسد الغابة، وذكره الحافظ أبو موسى الأصبهاني في الصحابة، وروي هذا الحديث بنحوه في ترجمته من حديث ابن عمر ولفظه: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله،
(١) سورة النساء، الآية: ٦٩. (٢) التذكرة (ص ٤٢٤). (٣) الحاكم (٢/ ٩٣).