للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والتصديق، ولا شك أن من وقف للقتال وراء السيوف تلمع وتقطع والأسنة تبرق وتخرق والسهام ترشق وتمزق والرءوس تندر والدماء تثغب، والأعضاء تتطاير والثاس بين قتيل وجريح وطريح فثبت على ذلك ولم يول الدبر ولم ينهزم وجاء بنفسه لله تعالى إيمانا وتصديقا بوعده ووعيده كما وصف الله تعالى المؤمنين في قوله تعالى: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ} إلى قوله: {وَتَسْلِيمًا} (١) فيكفيه هذا امتحانا واختبارًا وفتنة إذ لو كان عنده شك وارتياب لولى الدبر وذهل عما هو واجب عليه من الثبات داخله الشك والارتياب كما قال تعالى: {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} إلى قوله: {غُرُورًا} (٢) فيكفي الشهيد هذا الامتحان من سؤال الفتان كما قاله ابن النحاس (٣)، وقال القرطبي في التذكرة: معناه أنه لو كان في هؤلاء المقتولين نفاق كان إذا التقى الزحفان وبرقت السيوف فروا لأن من شأن المنافق الفرار والروغان عند ذلك، ومن شأن المؤمن البذل والتسليم لله نفسا وهيجان حمية الله والتعصب له لإعلاء كلمته فهذا قد أظهر صدق ما في ضميره حيث برز للحرب والقتل فلماذا يعاد عليه السؤال في القبر قاله الترمذي الحكيم (٤)، قال أبو عبد الله


(١) سورة الأحزاب، الآية: ٢٢.
(٢) سورة الأحزاب، الآية: ١٢.
(٣) مشارع الأشواق (ص ٧٣٥ - ٧٣٦).
(٤) نوادر الأصول (٦/ ٤٤٥).