للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

تنبيه: في أراوح الشهداء هل تكون في السماء أو في الأرض؟ فالجواب: أنها تسرح حيث شاءت وتأوي إلى قناديل معلقة بالعرش كما ثبت في صحيح مسلم من حديث ابن مسعود، وروي الإمام أحمد (١) بإسناد حسن عن ابن عباس رفعه "أراوح الشهداء على باب نهر على باب الجنة يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيًا" ولا مغايرة بين الحديثين أن النهر على باب الجنة والقناديل المعلقة بالعرش، أيضًا تحمل على أنها بجوار الجنة، وأما ما أخرجه الشيخان عن ابن عمر رفعه: "أن كل ميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي" (٢) الحديث، فلا ينافي الحديث المذكور أيضًا لأنه محمول على غير الشهداء، وأما على عمومه والمراد بالمقعد المستقرئ في القيامة كالقصر ونحوه، فذلك لا يحصل دخوله، والاستقراء فيه إلا يوم القيامة وهذا هو المعتمد والله أعلم قاله قاضي القضاة شيخ الإسلام ابن حجر (٣).

وقد اختلف الناس في الروح ما هي اختلافا كثيرا لا يكاد ينحصر، فقال كثير من العلماء: هي مما لا يعلمه إلا الله تعالى لقوله تعالى: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} (٤)، وقال جمهور الأطباء: هي البخار اللطيف السائر في البدن،


(١) أخرجه ابن أبي شيبة (١٩٣٢١)، وأحمد ١/ ٢٦٦ (٢٣٩٠) وابن حبان (٤٦٥٨) والحاكم ٢/ ٧٤. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٣٧٨).
(٢) أخرجه البخاري (١٣٧٩) و (٣٢٤٠) و (٦٥١٥)، ومسلم (٦٥ - ) عن ابن عمر.
(٣) فتح الباري (٣/ ٢٤٣).
(٤) سورة الإسراء، الآية: ٨٥.