للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قَالَ فَأنْزل الله عز وَجل {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ} (١). إِلَى آخر الْآيَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (٢).

ينكلُوا مُثَلّثَة الْكَاف أَي يجبنوا ويتأخروا عَن الْجِهَاد.

قوله: وَعَن ابْن عَبَّاس أَيْضا - رضي الله عنهما -، تقدم الكلام عليه.

قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لما أُصِيب إخْوَانكُمْ جعل الله أَرْوَاحهم فِي جَوف طير خضر ترد أَنهَار الْجنَّة تَأْكُل من ثمارها" وفي هذا الحديث دليل على أن الأرواح باقية لَا تفنى فينعم المحسن ويعذب المسيء، وتقدم الكلام على ذلك أوضح من هذا.

قوله: "فَلَمَّا وجدوا طيب مَأْكَلهمْ وَمَشْرَبهمْ وَمَقِيلهمْ، قَالُوا: من يبلغ إِخْوَاننَا عَنَّا أَنا أَحيَاء فِي الْجنَّة نرْزق؟ لِئَلَّا يَزْهَدُوا فِي الْجِهَاد وَلَا ينكلُوا عَن الْحَرْب" الحديث، "ينكلوا" مثلثة الكاف أي يجيئوا ليلا ويتأخروا عن الجهاد قاله المنذري، وهذا الحديث صريح في أكلها وشربها وحركتها وانتقالها وكلامها، وإذا كان هذا شأن الأرواح فتميزها بعد المفارقة يكون أظهر من تمييز الأبدان والاشتباه بينها أبعد من اشتباه البدر فإن الأبدان تشتبه كثيرًا، وأما الأرواح فقلما تشتبه قاله ابن قيم الجوزية (٣).


(١) سورة آل عمران، الآيتان: ١٦٩.
(٢) أبو داود (٢٥٢٠)، والحاكم (٢/ ٢٩٧)، وأحمد (٢٣٨٨)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٩٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٢٤٠)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٢٠٥).
(٣) الروح (ص ٤٠).