يصلي بالليل في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت يا أمير المؤمنين أم تعليق الموطأ في الكعبة فإن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اختلفوا في الفروع وتفرقوا في الأفاق وكل مجتهد مصيب وأما نقض منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واتخاذك إياه من جوهر وذهب فضة فإني لَا أرى أن تحرم الناس أثر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأما تقديمك نافعا فإن نافعا إمامًا في القراءة فلا يؤمن أن تندر منه في المحراب فتحفظ عليه فقال الرشيد وفقك الله يا أبا عبد الله (١) وقال: للشافعي ما في الأرض كتاب من علم أكثر صوابًا من موطأ مالك بن أنس (٢) انتهى قاله في مجمع الأحباب.
روى البيهقي في الشعب (٣) من حديث صالح المري عن الحسن بن أنس أن سائلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعطاه تمرة فقال: السائل سبحان الله نبي من الأنبياء يتصدق بتمرة فقال: النبي - صلى الله عليه وسلم - أو ما علمت أن فيها مثاقيل ذر كبير ثم أتاه أخر فسأله فأعطاه تمرة فقال: تمرة من نبي من الأنبياء لَا تفارقني هذه التمرة ما بقيت ولا أزال أرجو بركتها أبدا فأمر له النبي - صلى الله عليه وسلم - بمعروف وفي رواية [قال للجارية] اذهبي إلى أم سلمة فمريها فلتعطه الأربعين درهما التي عندها قال: أنس فما لبث الرجل أن استغنى وأعطى سعد بن أبي وقاص سائلا تمرتين فقبض السائل يده فقال له سعد يا هذا إن الله قد قبل منا مثاقيل الذر وسمع هذه الآية صعصعة بن عقال التميمي عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: حسبي لَا أبالي أن لا أسمع غيرها وسمعها رجل عند الحسن فقال انتهت الموعظة فقال:
(١) حلية الأولياء (٦/ ٣٢٢). (٢) حلية الأولياء (٦/ ٣٢٩). (٣) شعب الإيمان (١١/ ٣٨٥ رقم ٧٨١٠ و ٧٨١١).