للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والجمعة، وهي من الأيام التي قال اللّه تعالى: {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} (١) ثم استوي على العرش يوم الجمعة حين فرغ من خلقه كله، ثم أخذ يوم السبت في تحميده وتمجيده، أ. هـ، قاله ابن الفرات الحنفي تاريخه (٢).

تنبيه: فالقرآن يدل على أَن خلق الْأَشيَاء فِي ستَّة أَيَّام، وَهَذَا الحَدِيث يدل على أَنَّهَا فِي سَبْعَة.

فالجواب: أَن السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا خلق فِي ستَّة أَيَّام، وَخلق آدم من الأَرْض، وَالْأُصُول خلقت فِي سِتَّة، وآدَم كالفرع من بَعْضهَا (٣).

ففي هذا الحديث الصحيح علوم جمة، منها: أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - بين أن أول الأيام التي خلق فيها الخلق السبت، فآخر الأيام الستة إذا الخميس، فالجمعة سابع وهو وتر، واللّه يحب الوتر لأنه من أسمائه على ما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والوتر الذي لا شفع له من جنسه ولا من غير جنسه، فهدى اللّه له هذه الأمة، وكان اليهود إنما اختاروا السبت كأنهم اعتقدوه اليوم السابع، ثم زادوا في كفرهم أن الله استراح فيه، حكى ذلك عنهم جماعة منهم ابن قتيبة في المعارف (٤)، وكذبوا، قال اللّه العظيم جل ثناؤه: {وَمَا مَسَّنَا مِنْ


(١) سورة الحج، الآية: ٤٧.
(٢) ينظر: البداية والنهاية (١/ ١٦)، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (١/ ١٢٤).
(٣) كشف المشكل (٣/ ٥٨٠).
(٤) المعارف (١/ ١١).