جميع ما خلق مبدؤه ومنشؤه منه عز وجل، وما رواه ابن عباس أن اليهود سألت رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - عن خلق السموات والأرض فقال: أن اللّه تعالى ابتدأ خلق الأرض يوم الأحد ويوم الاثنين (١)؛ قال الطبري: هذا أولى الأقوال، واللّه أعلم.
القول الثالث: يوم الاثنين، قال ابن إسحاق (٢): وهو قول أهل الإنجيل، قال ابن الجوزي (٣): القول الأول هو الصحيح، لمكان الحديث الوارد، وكيف يقدم على حديث رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قول غيره وفرغ اللّه تعالى من جميع ما خلق في الأرض في السموات يوم الجمعة فجميع ما خلق اللّه تعالى من خلقه الذي أسكنه في أرضه وسمائه من ستة أشياء من التراب والماء والنور، فخلق الملائكة والشمس والقمر، وكل ما خلق اللّه في السموات من النور وخلق كل ما دب على الأرض أربع أو على رجلين من الثرى وخلق كل ما جار في تراب الماء وحيتانه من الماء، فلذلك سمي يوم الجمعة لأن اللّه تعالى فيه جمع خلقه وأتم فيه أمره، وكان آخر ما يخلق من خلقه آدم وزوجته حواء عليهما السلام، فذلك قوله تعالى:{إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ}(٤) يعني الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس
(١) انظر: تاريخ الطبرى (١/ ٤٥) والعظمة لأبى الشيخ (٨٧٨ و ٨٧٩ و ٨٨١ و ٨٨٣). (٢) ينظر: تاريخ الطبري (١/ ٤٤). (٣) انظر: المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (١/ ١٢٤). (٤) سورة يونس، الآية: ٣.