للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقال أبو بكر بن العربي في كتابه الأحوذي في شرح الترمذي (١): الجميع من الفضائل وخروج آدم من الجنة هو سبب وجود الذرية، وهذا النسل العظيم ووجود الرسل والأنبياء والصالحين والأنبياء، ولم يخرج منها طردا بل لقضاء أوطار ثم يعود إليها، وأما قيام الساعة فسبب لتعجيل جزاء الأنبياء والصديقين والأولياء وغيرهم وإظهار كرامتهم وشرفهم؛ لأن قيام الساعة وهو يوم القيامة أفضل الأيام فجعل اللّه قدومه من أفضل الأوقات، وكان يومًا مخصوصًا بالفضل، خصه اللّه تعالى لأن اللّه تعالى جمع في الصلاة عبادات الملائكة كلهم إذ منهم قائم لا يبرح في قيامه وراكع كذلك وساجد كذلك، فجمع اللّه تعالى لبني آدم عبادات الملائكة في عبادة واحدة، وقد جاء في الحديث: "إذا نام في سجوده باهى اللّه به ملائكته فيقول: يا ملائكتي انظروا إلى عبدي روحه عندي وبدنه في طاعتي" (٢) أ. هـ.

وفي هذا الحديث فضيلة يوم الجمعة ومزيته على سائر الأيام، وفيه: دليل لمسألة غريبة حسنة، وهي: لو قال لزوجته أنت طالق في أفضل الأيام، وفيه: وجهان لأصحابنا، أصحهما: تطلق يوم عرفة، والثاني: يوم الجمعة، لهذا الحديث؛ وهذا إذا لم يكن له نية، فأما إذا أراد أفضل أيام السنة فيتعين يوم عرفة، وإن أراد أفضل أيام الأسبوع فيتعين الجمعة، ولو قال: أفضل ليلة


(١) انظر: (٢/ ٢٥)، وشرح النووي على مسلم (٦/ ١٤٢).
(٢) سبق تخريجه. وقال ابن العربي في القبس في شرح موطأ مالك بن أنس (١/ ١٣٧): وهذا ضعيف لا أصل له، وذكر هذا الكلام أيضًا في أحكام القرآن (٣/ ١٧٣).