للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

من الجنة الذي حصل عند إظهار معرفة الله تعالى وعبادته في هذا النوع الآدمي؛ ومنها: توبة الله عليه التي بها ظهر لطفه تعالى ورحمته لهذا النوع الآدمي مع إجترامه ومخالفته؛ ومنها: موته الذي وصل به إلى مأمنه ورجع إلى المستقر الذي خرج منه، ومن فهم هذه المعاني فهم فضيلة هذا اليوم وخصوصيته بذلك فحافظ عليه وبادر إليه (١)، أ. هـ، قاله في الديباجة (٢).

قوله: "فيه خلق آدم"، فأخبرنا - صلى الله عليه وسلم - أن خلق آدم كان يوم الجمعة يعني جمع فيه خلقه ونفخ فيه الروح، وهذا فَضْلٌ بَيِّن.

قوله: "وفيه دخل الجنة، وفيه الخروج منها" الحديث.

فائدة: وكان خروج آدم من الجنة خروج كرامة لا خروج طرد وندامة، أخرجه الله تعالى ليجعله خليفة في الأرض كما وعده لقوله تعالى {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً}، وقيل: إخراجه ليميز من أولاده الخبيث من الطيب، فإنهم لو ولدوا كلهم في الجنة لم يخرج منها أحد، واللّه أعلم.

قال القاضي عياض (٣) رحمه اللّه تعالى: الظاهر أن هذه القضايا المعدودة ليست لذكر فضيلة يوم الجمعة لأن إخراج آدم - عليه السلام - وقيام الساعة لا يُعَدُ فضيلة، وإنما هو بيان لما وقع فيه من الأمور العظام وما سيقع ليتأهب العبد فيه بالأعمال الصالحة لنيل رحمة اللّه، ودفع نقمه، هذا كلام القاضي.


(١) هذا كله كلام القرطبى في المفهم (٢/ ٤٩٠ - ٤٩١).
(٢) كتاب الديباجة في شرح سنن ابن ماجه لم يطبع.
(٣) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣/ ٢٤٧)