للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والفضائل لا تدرك بقياس ولا تعرف إلا بتوقيف من الرسول - صلى الله عليه وسلم - (١)، قاله في "العلم المشهور" (٢).

وقال القرطبي (٣) في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة" معناه: أن يوم الجمعة أفضل من كل يوم طلعت شمسه، ثم كون الجمعة أفضل الأيام لا يرجع ذلك إلى عين اليوم لأن الأيام متساوية في أنفسها، وإنما يفضل بعضها بعضًا بما يختص به من أمر زائد على نفسه، ويوم الجمعة قد خص من جنس العبادات بهذه الصلاة المعهودة يجتمع لها الناس وتتفق هِمَمُهم ودواعيهم ودعواتهم فيها، ويكون حالهم فيها كحالهم في يوم عرفة فيستجاب لبعضهم في بعض ويغفر لبعضهم ببعض، ولذلك قال - عليه السلام -: "الجمعة حج المساكين" (٤)، أي: يحصل لهم ما يحصل لأهل عرفة، ثم إن الملائكة يشهدونهم ويكتبون ثوابهم، لذلك سمي هذا اليوم: بيوم مشهود، ثم تحصل لقلوب العارفين فيه من الألطاف، والزيادات بحسب ما يدركونه من ذلك، ولذلك سمى بيوم المزيد، ثم إن اللّه تعالى قد خصه بالساعة التي فيه، وخصه بأن أوقع فيه هذه الأمور العظيمة، وهي خلق آدم الذي هو أصل البشر، ومن ولده الأنبياء والأولياء والصالحون، ومنها: إخراجه


(١) هذا كلام ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٨).
(٢) العلم المشهور (١٦٣).
(٣) المفهم (٢/ ٤٨٩ - ٤٩١).
(٤) سبق تخريجه. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٦٥٩).