سؤال أيضا: ما الحكمة في تسمية الله عز وجل محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم أميا، فقال عز وجل:{النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ}(١)؟ الجواب عنه من وجوه: أحدها: أن معناه ما ذكره الله عز وجل في قوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ}(٢) يعني لم يحسن الكتابة والقراءة. الثاني: لما خص صلى الله تعالى عليه وسلم من بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بأم الكتاب وهي سورة الفاتحة، لذلك سمي أميا، يعني أعطيت أم الكتاب، الثالث: سمّاه أميا لأنه كان شفقته على المؤمنين كشفقة الأمهات على] (٣) الأولاد. الرابع: سماه أميا لأنه كان مبعوثا من أم القرى وهي مكة. قوله:{لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا}(٤) يعني مكة، اهـ.
قال بعضهم في تسميته بذلك ثلاثة أقوال: أحدها لأنه على خلقة الأمة التي لم تتعلم الكتابة [فهو] على جبلته، قاله الزجاج، والثاني لأنه على ما ولدته أمه، والثالث [للنسبة] إلى أمه في الجهل بالكتابة لأن الكتابة كانت في الرجال دون النساء والله أعلم. وقال الرُشاطي في الأنساب عن بعضهم في نسبته -صلى الله عليه وسلم- النبي الأمي، أنه منسوب إلى أم القرى مكة والمشهور أنه نسبة إلى أم العرب الذين لا يكتبون، قاله الزركشي، وقال ابن عباس: الأمي هو نبيكم
(١) سورة الأعراف، الآية: ١٥٦. (٢) سورة العنكبوت، الآية: ٤٨. (٣) هذان اللوحان بين [] أثبتا في النسخة الهندية، وسقطا من الأصل. (٤) سورة الشورى، الآية: ٧.