للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

كان أميا لا يكتب ولا يقرأ ولا يحسب وهو منسوب إلى الأم أي هو على ما ولدته أمه. وقيل هو منسوب إلى أمته، قاله البغوي وإنما لم يكتب لأنه لو كتب لقيل إنه قرأ القرآن في صحف الأولين. وقد [بيّنه] الله تعالى بقوله: {وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} (١).

قال النيسابوري: إنما لم يكتب ولم يحسب لأنه إذا كتب أو [عقد] بالخنصر يقع ظل أصبعه وقلمه على اسمه تعالى وذكره فلما لم يفعل قال الله تعالى: [لا جرم] بعد ما لم ترد أن يكون ظلك فوق اسمي ولم ترد أن يكون [ظل العلم] على اسمي أمرت الناس أن لا يرفعوا أصواتهم فوق صوتك ولا أدع ظلك يقع على الأرض ذكر القاضي عياض (٢) أنه إنما لم يقع [له -صلى الله عليه وسلم- ظل على الأرض إذا مشى في الشمس لأن نوره صلى الله تعالى عليه وسلم يغلب على نور الشمس. وقال بعض الناس: إنما لم يقع] ظله على الأرض حماية له أن يوطأ ظله بالأقدام. وقال النيسابوري، وقيل: إنما لم يكتب لئلا يشتغل بالكتابة عن الحفظ، وأيضا لو كتب لكان ينظر إلى الأسفل عند القراءة والكتابة، فقال لا تكتب يكون نظرك علويا والله أعلم.

لطيفة: وكلام أهل الجنة في الجنة بالعربي وذلك أن اللسان الذي نزل به آدم -عليه السلام- من الجنة كان عربيا لأنه كلام الله وكلام ملائكته وكلام أهل الجنة إذا صاروا إليها وكان لسان اثني عشر من الأنبياء بالعربية آدم وشيث وهود


(١) سورة العنكبوت، الآية: ٤٨.
(٢) لم أجده.