الرابع: اتخذه خليلا لأنه ابتلاه بأربعة أشياء، بالنفس والولد والمال والقلب، فسلم نفسه إلى النيران وولده إلى القربان وقلبه إلى الرضوان وماله إلى الضيفان فلذلك اتخذه خليلا.
الخامس وهو أحسن ما قيل في هذا الباب أنه اتخذه خليلا لأنه لم ينظر بسرّه إلى غيره طرفة عين فأوحى الله إليه أنت خليلي وأنا خليلك، قاله أبو نصر النعيمي أيضًا.
سؤال أيضًا: فإن قيل ما الفرق بين الحبيب والخليل؟ فالجواب عنه من وجوه:
الأول أن الحبيب والخليل كلاهما واحد والدليل عليه أن الله عز وجل أول حرف الخليل وأول حرف الحبيب الحاء ثم أثنى على الخليل بحرف الحاء فقال:{لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ}(١)، وأثنى على الحبيب بحرف الخاء فقال: {[وَإِنَّكَ](٢) لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)} (٣)، وأشار بهذا أن الحبيب خليل والخليل حبيب. وقال بعضهم: أن الخلة خاصة والمحبة عامة كما أن النبوءة خاصة والرسالة عامة، فكما أن كل رسول نبي وليس كل نبي رسولا فكذلك
(١) سورة التوبة، الآية: ١١٤. (٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٣) سورة القلم، الآية: ٤.